الله عنهم » قال : ولم يبايع صغيراً إلا منّا (١) .
وذلك بكذِّب دعوى البعض : بايع النبي صلى الله عليه وآله عبد الله بن الزبير ، وهو ابن سبع سنين (٢) وقد كان انتحال الفضائل أمراً معروفاً عن الزبيريين وبني أمية .
ولكن ما تقدم عن المأمون ، وعن الشيخ المفيد يوضح : أن إضافة ابن عباس ، وابن جعفر إنما هي من تزيُّد الرواة ، حيث ينفي المأمون بشكل قاطع ـ وكذلك ينفي المفيد ـ أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم قد بايع صبياً غيرهما ، وذِكر ذلك في مقام الاحتجاج ، يدل على التسالم على ذلك الأمر آنئذٍ . وأن ما ورد في هذا النص الأخير ، قد أضيف إليه بعد ذلك الزمان . .
وواضح : أنه إذا كانت البيعة تتضمن إعطاء التزام وتعهد للطرف الآخر ، بتحمل مسؤوليات معينة ، ترتبط بمستقبل الدعوة والمجتمع ، وحمايتهما من كثير من الأخطار التي ربما يتعرضان لها ، فإن معنى ذلك هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد رأى في الحسنين عليهما السلام ـ على صغر سنهما ـ أهلية وقابلية لتحمل تلك المسؤوليات الجسام ، والوفاء بالالتزامات التي أخذا على عاتقهما الوفاء بها . .
وقد يتخيل البعض هنا : أن التكليف قد كان حينئذٍ منوطاً بالتمييز ، فأخذ البيعة منهما لا يعبر عن امتياز ذي شأن لهما ، سوى أنهما قد امتلكا صفة التمييز في وقت مبكر ، فتبعها تعلق التكليف بهما . .
والجواب عن ذلك :
____________________
(١) ينابيع المودة ص ٣٧٥ عن فصل الخطاب لمحمد پارسا البخاري ، عن النووي على ما يبدو وترجمة الإمام الحسين لابن عساكر بتحقيق المحمودي ص ١٥٠ وفي هامشه عن المعجم الكبير للطبراني ، ترجمة الإمام الحسين الحديث رقم ٧٧ وحياة الصحابة ج ١ ص ٢٥٠ ومجمع الزوائد ج ٦ ص ٤٠ عن الطبراني وقال : هو مرسل ورجاله ثقات والعقد الفريد ج ٤ ص ٣٨٤ من دون ذكر ابن عباس .
(٢) التراتيب الإدارية ج ١ ص ٢٢٢ عن القرطبي .
