إلى المناسبات الأخرى ، واستمروا يعلنون بهذا الأمر على الملأ ، ويؤكدون عليه في كثير من المناسبات والمواقف الحساسة ، وكشفوا زيف تلك الدعاوى بشكل لا يدع مجالاً لأي شك أو ريب . .
وقد صدع الإمام الحسن عليه السلام بهذا الأمر في أكثر من مناسبة ، وأكثر من موقف . .
ولم يكن يكتفي بإظهار وإثبات بنوَّته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحسب . . وإنما كان يهتم في التأكيد على أن حق الإمامة والخلافة له وحده ، ولا تصل النوبة إلى معاوية وأضرابه ، لان معاوية ليس فقط يفقد المواصفات الضرورية لهذا الأمر ، وإنما هو يتصف بالصفات التي تنافيها وتناقضها بصورة أساسية . . وكمثالٍ على كل ذلك نذكر :
١ ـ أنه عليه السلام يخطب فور وفاة أبيه علي أمير المؤمنين عليه السلام ، فيقول : « أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني ، فأنا الحسن بن علي ، وأنا ابن النبي ، وأنا ابن الوصي » (١) .
لاحظ كلمة : « الوصي » في هذه العبارة الأخيرة .
وفي نصٍ آخر أنه قال : « فأنا الحسن بن محمد صلى الله عليه وآله » (٢) .
وقال حينئذٍ أيضاً : « أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه ، أنا ابن السراج المنير ، انا ابن من أذهب الله عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيراً ، أنا من أهل بيت افترض الله طاعتهم في كتابه »
____________________
(١) مستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٧٢ وذخائر العقبى ص ١٣٨ عن الدولابي ، وكشف الغمة للأربلي ج ٢ ص ١٧٣ عن الجنابذي على ما يظهر .
(٢) مقاتل الطالبيين ص ٥٢ وتفسير فرات ص ٧٢ و٧٠ وفي مقتل الحسين للخوارزمي ج ١ ص ١٢٦ : أنا ابن نبي الله الخ . . وحياة الصحابة ج ٣ ص ٥٢٦ ومجمع الزوائد ج ٩ ١٤٦ وقال ورواه أحمد باختصار كثير ، وإسناد أحمد وبعض طرق البزار والطبراني في الكبير حسان . وتيسير المطالب ص ١٧٩ . وعن أمالي الطوسي ص ١٦٩ وعن إرشاد المفيد وعن طبقات ابن سعد ج ٢ ص ٢٥ ، وعن جمهرة الخطب ج ٢ ص ٧ .
