إنهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه وعد أن يدعو أبناءه ، ثم جاء بهما » (١) .
وظاهر الآية : أن كلمة الأبناء قد أريد منها المعنى الحقيقي ، سواء بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين ، أو بالنسبة إلى النصارى والكافرين .
نعم ، ان ذلك له دلالات هامة ، كما قلنا فقد كان يهدف بالإضافة إلى ما أشير إليه آنفاً .
أولاً : إلى ضرب المفهوم الجاهلي البغيض ، القائل بأن أبناء الأبناء هم الأبناء في الحقيقة ، دون بني البنات ، الأمر الذي ينشأ عنه أن يتعرض الكثيرون لكثير من المشاكل النفسية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، وغيرها . تلك المشاكل التي لا مبرر لها ، ولا منطق يساعدها ، إلا منطق الجاهلية الجهلاء ، والعصبية العمياء . .
ولكن مما يؤسف له هو أنه قد أصروا بعده صلى الله عليه وآله وسلم على الأخذ بذلك المفهوم الجاهلي البغيض ، حتى لقد انعكس ذلك على آرائهم الفقهية أيضاً .
ومن ذلك : أنهم قد جعلوا قوله تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ) (٢) مختصاً بعقب الأبناء ، دون من عقبته البنات .
قال ابن كثير : « قالوا : إذا أعطى الرجل بنيه ، أو وقف عليهم ، فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه ، «أي دون بني بنته » ، واحتجوا بقول الشاعر :
|
بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا |
|
بنوهن أبناء الرجال الأباعد (٣) |
____________________
(١) تفسير الرازي ج ٨ ص ٨١ ، وفتح القدير ج ١ ص ٣٤٧ ، وتفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري ج ٣ ص ٢١٤ والتبيان ج ٢ ص ٤٨٥ عن أبي بكر الرازي ( وهو غير الفخر الرازي ) ، ومجمع البيان ج ٢ ص ٤٥٢ ، والغدير ج ٧ ص ١٢٢ عنه ، وعن تفسير القرطبي ج ٤ ص ١٠٤ .
(٢) سورة النساء الآية : ١١ .
(٣) تفسير ابن كثير ج ٢ ص ١٥٥ والغدير ج ٧ ص ١٢١ عنه .
