كتب التاريخ والحديث في ذلك . .
وأما بالنسبة لكثرة طلاقه للنساء ، وزواجه ، فقد تحدث العلماء والباحثون حول كذب هذه القضية بما لا مزيد عليه ، ولذلك فلا نرى حاجة للتعرض لها (١) .
وأما أنه غلق ، فقد قال ابن أبي الحديد المعتزلي : « . . أما قوله : غلق ، فلا ، فإن الغلق الكثير الضجر ، وكان الحسن عليه السّلام أوسع الناس صدراً ، وأسجحهم خُلُقاً . . » (٢) .
نعم ، ولقد أقر له المؤالف والمخالف بأنه قد أشبه النبي في خلقه ، وفي خُلُقهِ وكريم خصاله ، وجميل فعاله . .
وهذه الرواية صريحة في أن المقصود منها هو إظهار : أن الإمام الحسن بن علي عليه السّلام لا فضيلة له في نفسه ، سوى أنه جده النبي ، وأبوه علي . . بل هو لا يهتم إلا بالبحث عن الحسناوات والجميلات ، ثم التمتع بهن فترة ، ثم تركهن إلى غيرهن . .
وإذن . . فلماذا يلام يزيد الخمور والفجور على أفاعيله . . ما دام أنه وإن كان يبحث عن ملذاته ، إلا أنه ليس طلقاً ، ولا ملقاً ، ولا غلقاً ، كما هو الحال بالنسبة لغيره . .
« ما عشت أراك الدهر عجباً » ! ! .
وأخيراً . . فإن المحقق العلامة الأحمدي يقول : « ليس غريباً على هؤلاء أن يفتعلوا الأكاذيب على الحسنين عليهما الصلاة والسلام ، فقد افتعلوا على الحسن عليه السّلام : أنه أشار على أبيه : بأن لا يُكره طلحة والزبير على البيعة ، ويدع الناس يتشاورون ولو عاماً كاملاً ، فإن الخلافة لا تزوى عنه ، ولا يجدون منه
____________________
(١) راجع على سبيل المثال : صلح الحسن للعلامة السيد محمد جواد فضل الله رحمه الله وحياة الحسن بن علي للعلامة باقر شريف القرشي .
(٢) شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٢١ .
