نهي » (١) .
باء : وأماً رواية الوضوء ، فإننا نجد : أنها تنسب إلى الحسن البصري ، الذي ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر (٢) ، مع وجود بعض الاختلاف بين الروايتين ، قال المعتزلي :
« . . ومما قيل عنه : أنه يبغض علياً عليه السّلام ويذمه : الحسن بن أبي الحسن البصري ، أبو سعيد . . إلى أن قال : وروي عنه . أن علياً عليه السّلام رآه وهو يتوضأ للصلاة ـ وكان ذا وسوسة ـ فصب على أعضائه ماء كثيراً ، فقال له : أرقت ماء كثيراً يا حسن ! فقال : ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر . قال : أوَساءك ذلك ؟ قال : نعم . قال : فلا زلت مسوءاً .
قالوا : فما زال الحسن عابساً قاطباً مهموماً إلى أن مات . . » (٣) .
وفي نص آخر عنه نفسه ، قال : « لما قدم علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام البصرة مرّ بي ، وأنا أتوضأ ، فقال : يا غلام ، أحسن وضوءك يحسن الله إليك . ثم جازني ، فأقبلت أقفو أثره ، فحانت منه التفاتة ، فنظر إليّ ، فقال : يا غلام ، ألكَ حاجة ؟ قلت : نعم ، علمني كلاماً ينفعني الخ . . » (٤) .
فيلاحظ : أنه يذكر كلام علي عليه الصلاة والسلام له ، ولا يذكر جوابه هو اياه . . لكنه يحاول أن يذكر لنفسه فضيلة تبعد عنه شبهة انحرافه عن علي عليه السّلام . . مع ان رواية المعتزلي الشافعي تصرح بانحرافه عنه عليه السّلام .
ولعل مما يشير إلى ذلك : ما رواه البعض ، من أن أمير المؤمنين عليه السّلام قد أخرجه من المسجد ، ونهاه عن التكلم (٥) .
____________________
(١) الفتوح لابن أعثم ج ٢ ص ٢٢٧ وأنساب الأشراف ج ٥ ص ٧٧ .
(٢) وفيات الأعيان ط سنة ١٣١٠ هـ . ج ١ ص ١٢٩ .
(٣) راجع : شرح النهج للمعتزلي ج ٤ ص ٩٥ وقاموس الرجال ج ٣ ص ١٣٥ .
(٤) أمالي المفيد ص ١١٩ والبحار ج ٧٧ ص ٤٢٤ وج ٨٠ ص ٣١٠ وتيسير المطالب ص ١٧٧ / ١٧٨ .
(٥) راجع : التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٢٧٢ .
