الأمويين ، وغيرهم من الذين في قلوبهم مرض ، من اتهامه بالتحريض على عثمان ، وتأليب الناس عليه ؟ ! .
وها هو تغيّب إلى ينبع حسبما تقدم . . فلم يمنعهم ذلك من الافتراء عليه ، عليه السّلام . .
٣ ـ وأما بالنسبة إلى أنه عليه السّلام لم يكن راضياً بقتال أبيه لطلحة والزبير كما يقول طه حسين ؛ فلا يصح أيضاً ، لأنه هو نفسه قد ذهب إلى الكوفة وعزل أبا موسى الأشعري ، وحرض الناس واستنهضهم للالتحاق بأمير المؤمنين عليه السّلام ، ليحارب بهم عائشة وطلحة والزبير . كما أنه هو نفسه قد شارك في هذه الحرب شخصياً .
ولعل المقصود من الروايتين وأشباههما هو اتهام الإمام علي عليه السّلام بالاعتداء على عثمان ، والاشتراك في قتله ، أولا أقل من تحريضه على ذلك . . ثم الطعن في خلافته بعدم اجتماع كلمة المسلمين عليه ، ثم تبرير موقف المتخاذلين عن نصرته (١) .
هذا . . ويلاحظ هنا :
ألف : إن الظاهر هو : أن نهي أمير المؤمنين عن البقاء في المدينة ، قد كان من قبل أسامة بن زيد ، ثم نُسِبَ إلى الإمام الحسن عليه السّلام ، مع بعض التحوير والتطوير ، فقد روي : أن أسامة قال لعلي عليه السّلام : « يا أبا الحسن ، والله إنك لأعز عليّ من سمعي ، وبصري ، وإني أعلمك : أن هذا الرجل ليقتل ، فاخرج من المدينة ، وصر إلى أرضك ينبع ، فإنه إن قتل وأنت بالمدينة شاهد ، رماك الناس بقتله ، وإن قتل وأنت غائب لم يعذل بك أحد من الناس بعد . .
فقال له علي : ويحك ، والله إنك لتعلم : أني ما كنت في هذا الأمر إلا كالآخذ بذنب الأسد ، وما كان لي فيه ، من أمرٍ ولا
____________________
(١) راجع بعض ما تقدم في كتاب صلح الإمام الحسن للعلامة السيد محمد جواد فضل الله رحمه الله ص ٢١١ ـ ٢١٩ .
