دار (١) .
فكيف إذا كان ذلك الذي ينسب إليه مما يأباه حتى الرعاع من الناس ، فضلاً عن خامس أصحاب الكساء ، وأشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله خلقاً وخُلُقاً وهدياً ، وسلوكاً ، ومنطقاً ؟ !
رابعاً : وبعد . . فهل يعقل أن يكون الإمام الحسن عليه السّلام ، الذي عاش في كنفي جده النبي صلى الله عليه وآله ، وأبيه علي . . الإمام الحسن ، الذي كان بحراً من العلم لا ينزف ، وقد أجاب منذ طفولته على الأسئلة التي أحالها إليه جده ، ثم أبوه بعد ذلك ، كما تقدم ، هل يعقل : أنه لم يكن يحسن الوضوء (٢) ؟ !
خامساً : إنه إذا كان عليه السلام عثمانياً بالمعنى الدقيق للكلمة ـ كما يزعمه طه حسين فإنَّ معنى ذلك : هو أنه يبارك جميع تصرفات عثمان ، وأعماله التي تخالف كتاب الله وسنة نبيه (٣) .
وهذا ممّا لا يحتمل في حقه عليه السّلام . . وهو الذي يذكر في تعريفه للسياسة : أن من جملة مراعاة حقوق الأحياء : أن تخلص لولي الأمر ما أخلص لأمته ، وأن ترفع عقيرتك في وجهه ، إذا حاد عن الطريق السوي . . فإن من الواضح : إن عثمان وعماله ، قد كانوا من أجلى مصاديق كلمته هذه ، كما قرره طه حسين نفسه .
سادساً : وبالنسبة للرواية الأخرى نقول :
١ ـ إن ما ذكرته ، من أنه أشار على أبيه بترك المدينة . . لم يكن بالرأي السديد إطلاقاً . . فإن طلحة والزبير ، وغيرهما من الطامعين والمستأثرين ، قد كانوا ينتظرون فرصة كهذه . . . قال المعتزلي ، وهو يفند الرأي القائل بأنه كان على أمير المؤمنين أن يعتزل الناس ، وينفرد بنفسه ، أو يخرج عن المدينة إلى
____________________
(١) راجع إن شئت : كشف الغمة للأربلي ج ١ ص ١٤٣ ـ ١٤٨ فقد ذكر روايات كثيرة جداً .
(٢) سيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ ص ٥٤٤ .
(٣) سيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ ص ٥٤٥ .
