المرأة ، فقال : إن الناس حصروا عثمان ، فأمرتك أن تعتزلهم وتلحق بمكة ، حتى تؤوب إلى العرب عوازب أحلامها ، فأبيت . ثم قتله الناس ، فأمرتك أن تعتزل الناس فلو كنت في جحر ضب لضربت إليك العرب آباط الإبل حتى يستخرجوك ، فغلبتني . ثم أمرتك اليوم : أن لا تقدم العراق ، فإني أخاف عليك أن تقتل بمضيعة . . فقال علي الخ » (١) .
وثمة روايات أخرى تفيد هذا المعنى ، لا مجال لإيرادها وهي تدل على أنه عليه السّلام كان يكره أن يذهب أبوه إلى العراق لحرب طلحة والزبير ، كما قاله البعض (٢) .
ونقول : إن كل ذلك لا يمكن أن يصح ، فـ :
أولاً : كيف يمكن أن نجمع بين ما قيل هنا ، وبين قولهم الآنف الذكر : إن أمير المؤمنين عليه السّلام قد أرسل الإمام الحسن وأخاه عليهما السلام للدفاع عن عثمان . . وأنه لما علم بمصيره جاء كالواله الحزين ، ولطم الحسن المخضب بالدماء ، ودفع في صدر الحسين عليهما السلام ، بتخيُّل : أنهما قد قصرا في أداء مهمتهما الخ ؟ ! .
ثانياً : إن المتتبع لعامة مواقف الإمام الحسن عليه السّلام يجده ـ باستمرار وبمزيد من الإصرار ـ يشدُّ أزر أبيه ، ويدافع عن حقه ، ويهتم في دفع حجج خصومه ، بل . . ويخوض غمرات الحروب في الجمل ، وفي صفين ، ويُعرِّض نفسه للأخطار الجسام ، في سبيل الدفاع عنه عليه السّلام ، وعن قضيته ، حتى لقد قال الإمام عليه السّلام : أملكوا عني هذا الغلام لا يهدني ـ حسبما تقدم . .
وبالنسبة لدفاعه عن قضية أهل البيت عليهم السّلام ، وحقهم بالخلافة ، دون كل من عداهم ، فإننا لا نستطيع استقصا جميع مواقفه وأقواله فعلاً ، ولكننا
____________________
(١) أنساب الأشراف بتحقيق المحمودي ج ٢ ص ٢١٦ / ٢١٧ وتاريخ الطبري ج ٣ ص ٤٧٤ وليراجع : شرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ٢٢٦ / ٢٢٧ وج ١٩ ص ١١٧ وسيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ ص ٥٤٣ عن طه حسين وغيره .
(٢) راجع : سيرة الأئمة الاثني عشر علي بن أبي طالب ١ ص ٥٤٢ ـ ٥٤٤ وغير ذلك .
