مرت بها الأمة ، والعراق خاصة ، والنواحي العقيدية والاجتماعية ، وغير ذلك ـ كل ذلك وسواه ـ هو الذي أضعف من موقف الإمام الحسن عليه السّلام ، وقوّى من شوكة معاوية ، وإن كان العامل الزمني قد كان ـ على ما يبدو ـ لصالح الإمام الحسن عليه السّلام على المدى الطويل . ولا سيما بعد وجود بعض التحول في المجتمع العراقي تجاه أهل البيت ، بعد جهود أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا المجال . .
وقد شرحنا بعض ما يرتبط المجتمع العراقي في بحث لنا آخر حول الخوارج ، وفيما تقدم بعض ما يمكن أن يفيد في ذلك . وليس هذا موضع بحثنا الآن ، لأنه يرتبط بظروف صلح الإمام الحسن عليه السّلام مع معاوية . . كما هو معلوم . .
هل كان الإمام الحسن عليه السّلام عثمانياً ؟ !
ويحاول البعض أن يدّعي : أن الإمام الحسن عليه السّلام « كان عثمانياً بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة » ، قال : « وربّما غلا في عثمانيته ، حتى قال لأبيه ذات يوم ما لا يحب ، فقد روى الرواة : أن علياً مرّ بابنه الحسن ن وهو يتوضأ ، فقال له : أسبغ الوضوء يا حسن ، فأجابه الحسن بهذه الكلمة المُرة : « لقد قتلتم بالأمس رجلاً كان يسبغ الوضوء » ، فلم يزد على أن قال : لقد أطال الله حزنك على عثمان » . وفي نص آخر للبلاذري : « لقد قتلت رجلاً كان يسبغ الوضوء » (١) .
وفي قصة أخرى يقولون : « إن الحسن بن علي ، قال لعلي : يا أمير المؤمنين ، إني لا أستطيع أن أكلمك ، وبكى ، فقال علي : تكلم ، ولا تحنَّ حنين
____________________
(١) راجع : الفتنة الكبرى ، قسم : علي وبنوه ص ١٧٦ ، وأنساب الأشراف ج ٣ ص ١٢ بتحقيق المحمودي وج ٥ ص ٨١ وراجع : الإمام الحسن بن علي لآل يس ص ٥٠ وسيرة الأئمة الإثني عشر ج ١ ص ٥٤٣ .
