وقال الطبري : فلما جاء معاوية الكتاب تربض به ، وكره إظهار مخالفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله . وقد علم اجتماعهم . فلما أبطأ أمره على عثمان الخ (١) .
وكتب إليه ابن عباس : « . . فأقسم بالله ، لأنت المتربص بقتله ، والمحب لهلاكه ، والحابس الناس قِبَلك عنه . . ولقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث بك ويستصرخ فما حفلت به . . فقتل كما كنت أردت . . فإن يك قتل مظلوماً فأنت أظلم الظالمين » (٢) .
ولابن عباس كتاب آخر يذكر له فيه ذلك أيضاً (٣) .
كما أن المنقري يقول : إنه لما نُعِيَ عثمان إلى معاوية : « ضاق معاوية صدراً بما أتاه ، وندم على خذلانه عثمان ، وقال في جملة أبيات له :
|
ندمت على ما كان من تبعي الهوى |
|
وقصري فيه حسرة وعويل (٤) |
الأبيات .
وحينما سأل معاوية أبا الطفيل الكناني عن سبب عدم نصره عثمان ، قال له : « منعني ما منعك ، إذ تربَّص به ريب المنون ، وأنت بالشام . قال : أو ما ترى طلبي بدمه نصرة له ؟ فضحك أبو الطفيل ، ثم قال : أنت وعثمان كما قال الشاعر الجعدي :
____________________
(١) تاريخ الطبري ج ٣ ص ٤٠٢ .
(٢) شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ١٥٥ ، والإمام علي بن أبي طالب سيرة وتاريخ ص ١٦٧ عنه .
(٣) الفتوح لابن أعثم ج ٣ ص ٢٥٦ والمناقب للخوارزمي ص ١٨١ والإمامة والسياسة ج ١ ص ١١٣ وشرح النهج للمعتزلي ج ٨ ص ٦٦ والغدير ج ١٠ ص ٣٢٥ .
(٤) وقعة صفين ص ٧٩ والإمام علي بن أبي طالب سيرة وتاريخ ص ١٦٦ / ١٦٧ عنه والغدير ج ٩ ص ١٥١ والفتوح لابن أعثم ج ٢ ص ٢٦٦ .
