يجهر بالحقيقة مرة بعد أخرى ، وقد حاول إسداء النصيحة لعثمان في العديد من المناسبات ، حتى ضاق عثمان به ذرعاً ، فأمره أن يخرج إلى أرضه بينبع (١) .
كما أنه ـ أي عثمان ـ قد واجه الإمام الحسن عليه السّلام بأنه لا يرغب بنصائح أبيه ، وذلك لأنه :
« كان عليٌّ كلما اشتكى الناس إليه أمر عثمان ، أرسل إبنه الحسن عليه السّلام إليه ، فلما أكثر عليه ، قال : أن أباك يرى : أن أحداً لا يعلم ما يعلم ؟ ونحن أعلم بما نفعل ، فكفّ عنا ، فلم يبعث علي ابنه في شيء بعد ذلك . . » (٢) .
وهكذا . . يتضح : أن نصرة الحسنين عليهما السلام لعثمان ، بأمر من أبيهما أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ، قد كانت منسجمة كل الانسجام مع خطهم عليهم السلام ، الذي هو خط الإسلام الصافي ، والصحيح . وهو يدخل في عداد تضحياتهما الجسام ـ وما أكثرها ـ في سبيل هذا الدين ، ومن أجل إعلاء كلمة الحق . . كما أنه دليل واضح على بعد نظرهم ، وعلى دقة وعمق تفكيرهم . .
معاوية هو قاتل عثمان :
ولا نذهب بعيداً إذا قلنا : إن معاوية قد أدرك منذ البداية : أن قتل عثمان يخدم مصالحه وأهدافه ، وأنه كان يرغب في أن يتم على عثمان ما تم . . وقد استنجده عثمان ، فتلكأ عنه ، وتربص به ، ثم أرسل جيشاً ، وأمره بالمقام بذي خشب ، ولا يتجاوزها . وحذر قائده من أن يقول :
____________________
(١) نهج البلاغة ، بشرح عبده ج ٢ ص ٢٦١ وبهج الصباغة ج ٦ ص ٧٩ عن الطبري ، ومصادر نهج البلاغة ج ٣ ص ١٨٩ عن العديد من المصادر ، والغدير ج ٩ ص ٦٠ ـ ٦٢ و ٦٩ عن مصادر أخرى أيضاً .
(٢) الغدير ج ٩ ص ٧١ عن العقد ج ٢ ص ٢٧٤ وعن الإمامة والسياسة ج ١ ص ٣٠ .
