له من خوضها ، ضد أصحاب المطامع والمنحرفين .
وقد كان ذلك بطبيعة الحال وَبَالاً على الإسلام ، وعلى المسلمين ، وسبباً للكثير من المصائب والبلايا ، التي لا يزال يعاني الإسلام والمسلمون من آثارها . .
وإذا كان علي أمير المؤمنين عليه السّلام لا يرغب في قتل عثمان بهذه الصورة التي حدثت ، وإذا كان قد أرسل الحسنين عليهما السلام للدفع والذب عنه ، وإذا كان قد بلغ في دفاعه عنه حداً جعل مروان يعترف بذلك ويقول :
« ما كان أحد أدفع عن عثمان من علي ، فقيل له : ما لكم تسبونه على المنابر ؟ قال : إنه لا يستقيم لنا الأمر إلا بذلك » (١) .
ويقول علي عليه السّلام : « واللهِ ، لقد دفعت عنه ، حتى خشيت أن أكون آثماً » (٢) .
إنه إذا كان كذلك . . فإنه لم يكن يريد أن يكون ذلك الدفع عن عثمان ، موجباً لفهم خاطيء لحقيقة رأيه في عثمان ، وفي مخالفته . . فكان يذكر تلك المخالفات تصريحاً تارة ، وتلويحاً أخرى ، كما أنه كان يجيب سائليه عن أمر عثمان بأجوبة صريحة أحياناً ، ومبهمة أحياناً أخرى ، أو على الأقل لا تسمح بالتشبث بها واستغلالها ، من قبل المغرضين والمستغلين (٣) . .
كما أن دفاعه عليه السّلام عن عثمان ، ومحاولته دفع القتل عنه ، لا يعني : أنه كان يسكت عن تلك المخالفات الشنيعة ، التي كانت تصدر منه ، ومن أعوانه . . ولا أنه لا يرى بها خطراً داهماً ومدمراً . . بل ما فتىء عليه السلام
____________________
(١) الصواعق المحرقة ص ٥٣ والنصائح الكافية ص ٨٨ عن الدارقطني .
(٢) نهج البلاغة ، بشرح عبده ج ٢ ص ٢٦١ ، ومصادر نهج البلاغة ج ٣ ص ١٨٩ عن العديد من المصادر ، وبهج الصباغة ج ٦ ص ٧٩ عن الطبري ، وفيه : والله ، ما زلت أذب عنه حتى إني لأستحيي الخ . .
(٣) راجع هذه الأجوبة في : كتاب الغدير ج ٩ ص ٧٠ ـ بل راجع من ص ٦٩ حتى ص ٧٧ .
