هو فيه من دَبَرة دابته ، وقَمَلِ فروه » .
وأضاف في نص آخر قوله :
« فرد عثمان عماله على أعمالهم ، وأمرهم بالتضييق على من قبلهم ، وأمرهم بتجمير الناس في البعوث ، وعزم على تحريم أعطياتهم ، ليطيعوه ، ويحتاجوا إليه . . » (١) .
وحينما أنكر الناس على عثمان بعض أفعاله ، وأشار عليه معاوية بقتل علي عليه السّلام ، وطلحة ، والزبير ، فأبى عليه ذلك ، قال له معاوية : « فثانية ؟ قال : وما هي ؟ قال : فرقهم عنك ، فلا يجتمع منهم اثنان في مصر واحد . واضرب عليهم البعوث والندب ، حتى يكون دَبَر بعير كل واحد منهم أهمّ عليه من صلاته .
قال عثمان : سبحان الله شيوخ المهاجرين والأنصار ، وكبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبقية الشورى ، أخرجهم من ديارهم ، وأفرق بينهم وبين أهليهم ؟ . . الخ . . » (٢) .
ويقول اليعقوبي عن معاوية : « وكان إذا بلغه عن رجل ما يكره قطع لسانه بالإعطاء ، وربما احتال عليه ، فبعث به في الحروب ، وقدمه ، وكان أكثر فعله المكر والحيلة » (٣) . إلى غير ذلك ممّا لا مجال لتتبعه واستقصائه في عجالة كهذه . .
ج : الأئمة عليهم السلام وتلك الفتوحات :
١ ـ وبعد كل ما تقدم . . فإنه يتضح لنا : لماذا لم يتقدم أمير المؤمنين عليه
____________________
(١) تاريخ الطبري ج ٣ ص ٣٧٣ و ٣٧٤ حوادث سنة ٣٤ هـ . وراجع : الفتوح لابن اعثم ج ٢ ص ١٧٩ ومروج الذهب ج ٢ ص ٣٣٧ وأنساب الأشراف ج ٥ ص ٨٩ والكامل في التاريخ ج ٣ ص ١٤٩ .
(٢) النصائح الكافية ص ٨٦ والإمامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ ص ٣١ .
(٣) تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٢٣٨ .
