أساس أنه ملك قبلي فردي بالدرجة الأولى (١) .
وإذا كان أبو بكر ، وكذلك عمر لا يدري : أخليفة هو أم ملك (٢) . . فإن معاوية بن أبي سفيان كان نفسه ملكاً بالفعل ، وكذلك كان يعتبره الكثيرون (٣) . بل إن عمر نفسه قد اعتبر نفسه ملكاً في بعض المناسبات (٤) .
نعم لقد كان معاوية ، والأمويون يعتبرون أنفسهم ـ بل ويعتبرهم كثيرون ـ ملوكاً قيصريين . . وأن على الدين والإسلام ـ بنظرهم ـ أن يكون مجرد شعار ، يخدم هذا المُلْك ويقويه ، وإذا وجدوا فيه أنه سيكون مانعاً لهم من الوصول إلى ما يطمحون إليه ، ويعملون في سبيل الحصول عليه ، فلا بد من تدميره ، واستئصاله من جذوره .
فالمستفيدون الحقيقيون من تلك الفتوحات ـ ولا سيما على المدى البعيد ـ هم خصوص هذه الطبقة دون سواها ، كانوا يحصلون على النفائس ، والأقطاع ، والذهب ، وصوافي الغنائم . . وهم الذين لا بد أن يختصوا بالحسناوات من النساء ، بعنوان سبايا وجواري . . وقد بلغت الثروات في عهد الخلفاء الثلاثة الأُول أرقاماً خيالية ، كما تدل عليه الكثير من النصوص التاريخية (٥) . وقد زادت هذه الأرقام وتضاعفت في عهد الحكم الأموي ، الذي
____________________
(١) حتى كانوا يعتبرون السواد بستاناً لقريش ، والقضية معروفة . .
(٢) راجع : طبقات ابن سعد ج ٣ قسم ١ ص ٢٢١ وشرح النهج للمعتزلي ج ٢ ص ٦٦ ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٤ ص ٣٨٣ و ٣٨٩ وحياة الصحابة ج ٣ ص ٤٧٦ وج ٢ ص ٣٦ و ٣٧ و ٢٥٦ والتراتيب الإدارية ج ١ ص ١٣ وعن كنز العمال ج ٢ ص ٣١٧ ج ٣ ص ٤٥٤ وعن نعيم بن حماد في الفتن والطبقات الكبرى لابن سعد ج ٣ ص ٣٠٦ ط صادر وتاريخ الخلفاء ص ١٤٠ .
(٣) قد تقدم بعض المصادر لذلك .
(٤) الفتوحات الإسلامية لدحلان ج ٢ ص ٢٩٠ وحياة الصحابة ج ٢ ص ٢٥٦ عن كنز العمال ج ٢ ص ٣١٧ . وطبقات ابن سعد ج ٣ ص ٢١٩ وعن ابن جرير وابن عساكر .
(٥) راجع : مشاكلة
الناس لزمانهم ص ١٢ حتى ١٨ ومروج الذهب والغدير ج ٨ و ٩ وجامع بيان العلم ج ٢ ص ١٧ و ١٦ والبداية والنهاية ج ٧ ص ١٦٤ وربيع الأبرار ج ١ ص ٨٣٠ والتراتيب الإدارية ج ٢ ص ٣٢ ـ ٢٤ ـ ٢٩ ـ و ٣٩٥ و ٤٢٤ و ٣٩٧ حتى =
