كما أن بعضهم يعطي أماناً لبلد في معالمة جرجان ، على أن لا يقتل منهم رجلاً واحداً ، فيقتلهم جميعاً إلا رجلاً واحداً (١) .
وآخر يصالح أهل مدينة قنسرين ، ويجعل من جملة الشروط : أن يهدم المدينة من الأساس وهكذا كان (٢) .
وأيضاً : فقد دعا نائب خراسان : « أهل الذمة بسمرقند ، ومن وراء النهر إلى الدخول في الإسلام ، ويضع عنهم الجزية ، فأجابوه إلى ذلك ، وأسلم غالبهم ، ثم طالبهم بالجزية ، فنصبوا له الحرب ، وقاتلوه » (٣) .
كما أن عقبة بن نافع ، الذي ولَّاه معاوية ابن أبي سفيان على افريقية ، حينما دخلها « وضع السيف في أهل البلاد ، لأنهم كانوا إذا دخل إليهم أمير أطاعوا ، وأظهر بعضهم الإسلام ، فإذا عاد الأمير عنهم نكثوا ، وارتد من أسلم » (٤) .
وقال ابن الأثير : « لما رأى أهل فارس ما يفعل المسلمون بالسواد ، قالوا لرستم والفيرزان ، وهما على أهل فارس : لم يبرح بكما الاختلاف حتى وهنتما أهل فارس الخ . . » (٥) .
وأمثال ذلك كثير جداً .
ولأجل ذلك ، فقد اشتدت مقاومة أهل البلاد المفتوحة ، وكثر نقض العهود ، حتى اضطر المسلمون إلى فتح كثير من البلاد أكثر من مرة ، كما ألمحنا إليه فيما سبق .
____________________
(١) تاريخ الطبري ج ٣ ص ٣٢٤ والكامل لابن الأثير ج ٣ ص ١١٠ والبداية والنهاية ج ٧ ص ١٥٤ .
(٢) الفتوحات الإسلامية لدحلان ج ١ ص ٥٣ والكامل لابن الأثير ج ٢ ص ٤٩٣ وتاريخ الطبري ج ٣ ص ٩٨ .
(٣) البداية والنهاية ج ٩ ص ٢٥٩ / ٢٦٠ .
(٤) الكامل لابن الأثير ج ٣ ص ٤٦٥ .
(٥) الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ٤٤٨ .
