شخصية من يخلفه نفس الصفات والمؤهلات التي كانت للشخصية النبوية المباركة . .
وهكذا . . فإنه يتّضح المراد من قوله فإن قوله صلى الله عليه وآله وسلم للإمام الحسن عليه السلام : أشبهت خَلْقي وَخُلُقي . . فأما شبهه له في الخلق ، فذلك أمر واقع ، كما عن أبي جحيفة (١) وأما شبهه له في الخُلُق فلا بدّ أن يعتبر وسام الجدارة والاستحقاق لذلك المنصب الإلهي ، الذي هو وراثة وخلافة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم وصيه علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام .
نعم . . لا بدّ من ذلك ، سواء بالنسبة لما يرتبط بشخصية ذلك الوليد . . أو بالنسبة إلى خلق المناخ النفسي الملائم لدى الأمة ، التي يفترض فيها أن لا تستسلم لمحاولات الابتزاز لحقها المشروع في الاحتفاظ بقيادتها الإلهية ، التي فرضها الله تعالى لها . . أو على الأقل أن لا تتأثر بعمليات التمويه والتشويه ، وحتى الإعدام والنسف للمنطلقات والركائز ، التي تقوم عليها رؤيتها العقائدية والسياسية ، التي يعمل الإسلام على تعميقها وترسيخها في ضمير الأمة ووجدانها . .
ومن هنا . . نعرف السر والهدف الذي يرمي إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تأكيداته المتكررة ، تصريحاً ، أو تلويحاً على ذلك الدور الذي ينتظر الإمام الحسن وأخاه عليهما السلام ، وإلى المهمات الجلّى التي يتم إعدادهما لها ، حتى ليصرح بأنهما عليهما السلام : إمامان قاما أو قعدا (٢) كما أنه يقول
____________________
(١) راجع : ذكر أخبار أصبهان ج ١ ص ٢٩١ وتاريخ الخلفاء ص ١٨٨ و ١٨٩ عن عبد الله ابن الزبير .
(٢) أهل البيت ،
تأليف توفيق أبو علم ص ٣٠٧ والارشاد للمفيد ص ٢٢٠ ومجمع البيان ج ٢ ص ٤٥٣ وكشف الغمة للأربلي ج ٢ ص ١٥٩ وروضة الواعظين ص ١٥٦ ، وحياة الحسن بن علي عليه السلام للقرشي ج ١ ص ٤٢ ، والبحار ج ٤٤ ص ٢ ، وعلل الشرايع ج ١ ص ٢١١ ، وإثبات الهداة ج ٥ ص ١٤٢ و ١٣٧ و ١٣٥ والمناقب لابن شهرآشوب ج ٣ ص ٣٦٧ وعبر عنه بالخبر المشهور ، وقال ص ٣٩٤ : « اجتمع أهل =
