طريق وضع الأحاديث على لسان النبي صلى الله عليه وآله لتأييدها ، كما كان الحال بالنسبة للتمييز العنصري ، وتفضيل العربي على المولى ، وغير ذلك مما تقدمت الإشارة إلى بعض منه .
ولا أقل . . من أنهم لم يكن يهمهم أمر الإسلام ، ونشر مفاهيمه وتعاليمه ، من قريب ولا من بعيد .
وبعد . . فإنه إذا كان إسلام الناس صورياً ، لا يدعمه أي بعد عقيدي ، وليس له أية خلفيات وقواعد ثقافية وعلمية ، ولا يتصل بروح الإنسان وعقله ووجدانه ، بحيث يصير محركاً وجدانياً ، واندفاعاً ضميرياً . . فإنه سيتقلص تدريجاً ، ولا يعود له أي أثر على صعيد الحركة والموقف . . ولسوف يعتاد الناس على إسلام كهذا . . يرون أنه لا يتنافى مع جميع أشكال الإنحرافات والجرائم ، وتصبح هداية هؤلاء الناس على المدى البعيد أكثر صعوبة ، وأعظم مؤونة ، إن لم نقل : إنه يحتاج إلى عملية بل إلى عمليات جراحية عميقة جداً تستنفد الكثير من الطاقات والمواهب . . وتنتهي بهدر العظيم من القدرات والإمكانات . . ولقد كان بالإمكان تجنب كل ذلك ، لو كان ثمة تأسّ واتباع للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وتأثُّر لخطاه المباركة والميمونة في هذا المجال .
وعلى صعيد آخر . . فإن مجتمعاً كهذا لا يملك المناعات ولا الحصانات الكافية ، التي تضمن عدم صيرورته ألعوبة بأيدي الأشرار ، بل بأيدي أولئك الذين يتخذونه أداةً لهدم الإسلام الحقيقي ، الذي يرونه يقف حاجزاً أو مانعاً أمام أطماعهم وأهوائهم وانحرافاتهم ، وقد حصل ذلك بالفعل ، كما يتضح لمن يراجع التاريخ ، ولا سيما فترة الحكم الأموي ، ثم ما يلي ذلك من فترات .
وعن
مجتمع العراق في عصر الإمام الحسن عليه السلام ، نجد النص التاريخي يقول : « ومعه أخلاط من الناس ، بعضهم شيعته ، وشيعة أبيه عليهما السلام ، وبعضهم محكِّمة ، يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة ، وبعضهم أصحاب طمع في الغنائم وبعضهم شكاك ، وبعضهم أصحاب عصبية ، اتبعوا رؤساء
