الإسلامية السامية ، وتؤثر في صنع ، ثم في بلورة خصائصه الأخلاقية ، على أساس تلك المعاني التي فجرتها العقيدة في داخل ذاته ، وفي عمق ضميره ووجدانه .
نعم . . لقد اتسعت رقعة الإسلام خلال عقدين من الزمن اتساعاً هائلاً ، يفوق أضعافاً كثيرة جداً ما تم إنجازه على هذا الصعيد في عهد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . ولكن الفارق بينهما كان شاسعاً ، والبون كان بعيداً ، فلقد كان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لا يكتفي من الناس بإظهار الإسلام والتلفظ بالشهادتين ، ثم ممارستهم السطحية لبعض الشعائر والظواهر الإسلامية ، وإنما كان يرسل لهم المعلمين والمرشدين ، والمربين ، ليعلموهم الكتاب والحكمة ، وأحكام الدين (١) .
____________________
(١) راجع : التراتيب الإدارية ج ١ ص ٤٧٧ و ٢٤٨ ،
وقد أرسل النبي صلى الله عليه وآله مصعب بن عمير إلى المدينة ليعلمهم ، كما أنه صلى الله عليه وآله في عهده لعمرو بن حزم يأمره بتعليمهم ( راجع مكاتيب الرسول كتابه صلى الله عليه وآله لعمرو بن حزم ) .
وفي التراتيب الإدارية ج ١ ص ٤١ : أن النبي صلى الله عليه وآله يتهدد من لا يعلم جيرانه . وفي البخاري هامش فتح الباري ج ١ ص ١٦٦ يقول النبي صلى الله عليه وآله لوفد عبد القيس : « ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم » .
وفي غزوة بئر معونة قتل العشرات ممن أرسلهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتعليم الناس أحكام الدين .
وليراجع غزوة الرجيع وغير ذلك كثير جداً لا مجال لتتبعه . .
ولكن قال بعض المحققين : إن قسطاً عظيماً من الفتوح الإسلامية كان في إيران ، ونرى كثيراً من العلماء والمتعبدين من الإيرانيين في زمن التابعين ، ولا يمكن نشوء هؤلاء إلا بالتعليم والإرشاد ، من قبل الصحابة والتابعين وأهل المدينة ، فعدم ذكر هذه الإرشادات لا يدل على عدم وجودها .
ونقول : إن ما ذكره قد كان بعد عشرات السنين من هذه الفتوحات . . كما أن كمية العلماء والمتعبدين التي أشار إليها ، لا تتناسب مع حجم الفتوحات هذه .
كما أنهم إنما كان المتعبدون منهم ممن يعيشون في المناطق القريبة من البلاد الإسلامية .
وعلى كل حال ، فإن ذلك رغم أنه لم يكن
في المستوى المطلوب ، ولا في =
