الإمام الحسن عليه السّلام في وداع أبي ذر :
« يا عماه ، لولا أنه لا ينبغي للمودع أن يسكت ، وللمشيع أن ينصرف ، لقصر الكلام ، وإن طال الأسف . وقد أتى من القوم إليك ما ترى ، فضع عنك الدنيا بتذكر فراغها وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيك صلى الله عليه وآله ، وهو عنك راض » (١) .
تلك هي كلمات الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه ، وهو يودع مع أبيه ، وأخيه ، وعمه عقيل ، وابن عمه عبد الله بن جعفر ، وابن عباس ـ أبا ذر ، ذلك الصحابي الجليل ، الذي جاهد وناضل القوم في سبيل الدين والحق . ولاقى منهم ما لاقى من اضطهاد وإهانة وبلاء ، حتى قضى غريباً ، وحيداً فريداً في « الربذة » : منفاه .
هي كلمات ناطقة بموقفه القائم على أساس العقيدة والحق ، تجاه تصرفات وأعمال الهيئة الحاكمة : « القوم » .
وهو بكلماته هذه يساهم في تحقيق ما كان يرمي إليه أبو ذر من أهداف ، حيث كان لا بد من إطلاق الصرخة ، لإيقاظ الأمة من سباتها ، وتوعيتها على حقيقة ما يجري وما يحدث ، وإفهامها : ان الحاكم لا يمكن أن يكون أبداً في
____________________
(١) شرح النهج للمعتزلي ج ٨ ص ٢٥٣ والغدير ج ٨ ص ٣٠١ عنه ، وأشار إلى ذلك اليعقوبي في تاريخه ج ٢ ص ١٧٢ وعن : الوافي ج ٣ ص ١٠٧ والبحار ج ٢٢ ص ٤١٢ و ٤٣٦ . وراجع أيضاً روضة الكافي ج ٨ ص ٢٠٧ .
