المعنى ، وأشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى صحبته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته القاصعة ، فقال : « ولقد كنت اتبعه إتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به الخ . . » .
أضف إلى ذلك : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد نحل الحسنين عليهما السلام نحلة سامية ، حينما قال : أما الحسن فإن له هيبتي وسؤددي ، وأما الحسين فله جودي وشجاعتي » (١) انتهى .
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومستقبل الأمة :
والرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو ذلك الشخص الذي يتحمل مسؤولية هداية ورعاية الأمة ، ومسؤولية تبليغ وحماية مستقبل الرسالة ، ثم وضع الضمانات التي لا بد منها في هذا المجال . .
وهو صلى الله عليه وآله المطلع عن طريق الوحي على ما ينتظر هذا الوليد الجديد ، الإمام الحسن عليه السلام من دَور قيادي هام على هذا الصعيد . . كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم مأمور بأن يساهم هو شخصياً ، وبما هو ممثل للإرادة الإلهية بالإعداد لهذا الدور ، سواء فيما يرتبط ببناء شخصية هذا الوليد اليافع ، ليكون الإنسان الكامل الذي يمتلك الصفات الإنسانية المتميزة ، أو فيما يرتبط ببنائه بناء فذّاً يتناسب مع المهام الجسام ، التي يؤهل للاضطلاع بها على صعيد هداية ورعاية وقيادة الأمة .
وإذا كانت هذه المهام هي ـ تقريباً ـ نفس المهام التي كان يضطلع بها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم . . فإن من الطبيعي أن تتجلى في
____________________
(١) راجع هذا الحديث في : روضة الواعظين ، وكفاية الطالب ص ٢٧٧ ، وحلية الأولياء ، وتهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٢١٤ ، وكشف الغمة ص ١٥٤ وينابيع المودة ص ٢٥٩ ، والبحار عن قرب الإسناد . وإسعاف الراغبين ، بهامش نور الأبصار ص ١١٦ . .
