ويوحي بأنه كما له هو عليه السّلام امتياز من نوع ما ، كذلك فإن غيره لا يفقد هذه الامتيازات بالكلية ، بل له منها أيضاً نصيب ، كما للإمام الحسن عليه الصلاة والسلام .
ثم . . هناك الدور الذي رصده لولده عبد الله الذي كان يرى في والده المثل الأعلى الذي لا بد أن يحتذى ، وتنفذ أوامره ، وينتهي إلى رغباته وآرائه ، ولا يجوز تجاوزها . .
وكان عمر يدرك طبعاً مدى تأثير شخصيته وهيمنته على ولده ، ويثق بأن ولده سيجهد في تنفيذ المهمة التي يوكلها إليه . . ولكن لا بد من التخفيف من التساؤلات التي ربما تطرح حول سر اختصاص ولده بهذا الدور دون سواه ، فكانت هذه التغطية التي لا تضر ، والتي يؤمن معها غائلة طغيان الشكوك والتفسيرات ، التي لايرغب في أن ينتهي الناس إليها في ظروف كهذه . .
ومن الجهة الثالثة . . فإن بأشراك الحسن عليه السّلام وابن عباس ، على النحو الذي ذكره من رجائه البركة في حضورهما . . يكون قد أضفى صفة الورع والتقوى على خطته تلك ، وتمكّن من إبعاد أو التخفيف من شكوك المشككين ، واتهاماتهم . .
هذا باختصار . . ما يمكن لنا أن نستوحيه ونستجليه من الحادثة المتقدمة في عجالة كهذه . .
ولكن موقف أمير المؤمنين عليه السّلام في الشورى ، ومناشداته بمواقفه وبفضائله ، وبأقوال النبي صلى الله عليه وآله فيه ، قد أفسدت كل تدبير ، وأكدت تلك الشكوك ، وأذكتها . .
وأما بالنسبة لقبول الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام للحضور في الشورى ، فهو كحضور عليّ عليه السّلام فيها . . فكما أن أمير المؤمنين قد اشترك فيها من أجل أن يضع علامة استفهام على رأي عمر الذي كان قد أظهره ـ وهو الذي كان رأيه كالشرع المتبع ـ في أن النبوة والخلافة لا تجتمعان في بيت واحد أبداً ، بالإضافة إلى أنه من أجل أن لا ينسى الناس قضيتهم . .
