بداية :
لقد ولد الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام في حياة جده الرّسول الأكرم ، محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وبالذات في النصف من شهر رمضان المبارك ، من السنة الثالثة للهجرة النبوية ، على المشهور . . وعاش في كنف جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم سبع سنوات من عمره الشريف ، وكانت تلك السنوات على قلتها ، كافية لأن تجعل منه الصورة المصغرة عن شخصية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى ليصبح جديراً بذلك الوسام العظيم ، الذي حباه به جده ، حينما قال له ـ حسبما روي :
« أشبهت خلْقي وَخُلُقي » (١) .
وقال المحقق العلامة الأحمدي : « أضف إلى ذلك ما لصحبة العظماء من الأثر الروحي على الإنسان ، فمن عاشر كبيراً ، وصاحب عظيما ، فيشرق عليه من نوره ، ويلفح عليه من عطره المعنوي ما تَغْنى به نفسه ، وتسمو به ذاته . . وقد ألمحت الأحاديث الكثيرة الورادة في العِشْرة ، واختيار الصديق إلى هذا
____________________
(١) حياة الحسن عليه السلام للقرشي : ج ١ ص ٢٩ ، وسيرة الأئمة عشر للحسني : ج ١ ص ٥١٣ ، وصلح الإمام الحسن عليه السلام لفضل الله ص ١٥ عن الغزالي في إحياء العلوم .
وحول شبهه عليه السلام بجده راجع : تاريخ اليعقوبي ط صادر : ج ٢ ص ٢٢٦ والبحار ج ١٠ وأعيان الشيعة ج ٩ وذكر ذلك العلامة المحقق الأحمدي عن : كشف الغمة ص ١٥٤ والفصول المهمة للمالكي ، والإصابة ج ١ ص ٣٢٨ وكفاية الطالب ص ٢٦٧ وتهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٢٠٢ وينابيع المودة ص ١٣٧ وتاريخ الخلفاء ص ١٢٦ / ١٢٧ والتنبيه والاشراف ص ٢٦١ والبحار عن الإرشاد ، والروضة وأعلام الورى ، والعكبري ، والترمذي ، وشرف النبوة .
