الكوفة وغيرها (١) .
والإمام الحسين عليه السّلام يستشهد الناس على حديث الغدير في منى (٢) . . إلى غير ذلك من مواقف لا مجال لتتبعها هنا .
وكذلك الحال بالنسبة إلى العلم ، فإنهم عليهم السلام ما فتئوا يؤكدون على أنهم هم ورثة علم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعندهم الجفر ، والجامعة ، وغير ذلك (٣) . .
وقد رأينا : أن الإمام علياً عليه السّلام يهتم في إثبات صفة علم الإمامة للإمام الحسن عليه السّلام منذ طفولته . . حتى ليصبح إطلاعه على تلك العلوم ، التي لم ينل الآخرون منها شيئاً دليلاً على إمامته عليه آلاف التحية والسلام . .
ويلاحظ : أن أمير المومنين عليه السّلام يهتم في إظهار ذلك لخصوص أولئك الذين استأثروا بالأمر ، وأقصوا أصحاب الحق الحقيقيين عن حقهم الذي جعله الله تعالى لهم ، وما ذلك إلَّا ليؤكد لهم ، ولكل أحد على أنهم ليسوا أهلاً لما تصدّوا له ، فضلاً عن أن يكون لهم أدنى حق فيه . .
وقد اتبع عليه السّلام في صياغة الحدث أسلوباً من شأنه أن يتناقله الناس ، ويتندروا به في مجالسهم . . إذ أن إجابة طفل لم يبلغ عمره العشر سنوات على أسئلة عويصة وغامضة ، لأمر يثير عجبهم ، ويستأثر باهتمامهم .
____________________
(١) راجع : الغدير ج ١ ودلائل الصدق ج ٣ وغير ذلك كثير . .
(٢) راجع : الغدير ج ١ ودلائل الصدق ج ٣ وغير ذلك كثير . .
(٣) راجع مكاتيب الرسول ج ١ ص ٥٩ حتى ص ٨٩ فقد أسهب القول حول هذه الكتب واستشهادات الأئمة بها ، وغير ذلك .
ومن الطريف في الأمر : أننا وجدنا العباسيين يحاولون أن يدَّعوا : أن عندهم صحيفة الدولة ، ولكنها تنتهي إلى محمد بن الحنفية ، ثم إلى علي عليه السّلام . وقد أشرنا إلى ذلك في كتابنا : الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السّلام . .
بل لقد حاول الأمويون أن يدَّعوا مثل ذلك أيضاً راجع : محاضرات الراغب ج ٢ ص ٣٤٣ .
