فأبو بكر لم يكن يرى : أن اتهام أمير المؤمنين في قضية الإمام الحسن من صالحه .. أما عمر .. الذي رأى أنه قد أصبح قوياً في الحكم ، وقد تكرس الموقف لصالح غير أهل البيت على الصعيد السياسي .. عمر هذا ـ يهتم بالتعرف على مصدر هذه الأرهاصات ، ليعمل على القضاء عليها قبل فوات الأوان ، مادام يملك القدرة على ذلك بنظره.
لقد كانت مواقف الحسنين هذه تعتبر تحدياً عميقاً للسلطة ، في أدقِّ وأخطر قضية عملت من أجل حسم الأمور فيها لصالحها ، ورأت أنها قد وفقت في مقاصدها تلك إلى حدٍ بعيد .. فجاءت هذه المواقف لتهز من الأعماق ما كاد يعتبر ، أو قد اعتبر بالفعل من الثوابت الراسخة.
والحسنان هما ذانك الفرعان من دوحة الإمامة ، وغرس الرسالة ، اللذان يفهمان الظروف التي تحيط بهما ، ويقيمانها التقييم الصحيح والسليم ، ليتخذا مواقفهما على أساس أنها وظيفة شرعية ، ومسؤولية إلهية.
أما التكليف الشرعي ، والموقف الذي لأبيهما ، فهو وإن كان في ظاهره
__________________
=
وابن عساكر وابن سعد وابن راهويه والخطيب والصواعق المحرقة ص ١٧٥ عن ابن سعد ، وغيره، والاحتجاج للطبرسي ج ٢ ص ١٣ ، والمناقب لابن شهر آشوب ج ٤ ص ٤٠ ، وتاريخ بغداد ج ١ ص ١٤١ ، وكشف الغمة للأربلي ج ٢ ص ٤٢ ، وحياة الحسن للقرشي ج ١ ص ٨٤ ، والإمام الحسن للعلايلي ص ٣٠٥ عن الإصابة ، وصححه ، وينابيع المودة ص ١٦٨ ، وتذكرة الخواص ٢٣٥ ، وسيرة الأئمة الاثني عشر للحسني ج ٢ ص ١٥ وكفاية الطالب ص ٢٢٤ عن مسند احمد ، وابن سعد وتهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٣٢٤ وتهذيب التهذيب ج ٢ ص ٣٤٦ وصححه ، وفضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ٣ ص ٣٦٩ وهامش أنساب الأشراف بتحقيق المحمودي ج ٣ ص ٢٧ عن تاريخ دمشق لابن عساكر ج ١٣ ص ١٥ ، أو ١١٠ بعدة أسانيد ، وترجمة الإمام الحسين من تاريخ دمشق بتحقيق المحمودي ص ١٤١ و ١٤٢ وفي هامشه عن ابن سعد ج ٨ في ترجمة الإمام الحسين وعن كنز العمال ج ٧ ص ١٠٥ عن ابن راهويه وغيره والغدير ج ٧ ص ١٢٦ عن ابن عساكر.
