واشتراطه ما ذكر . . إلا كتعبير النبي صلى الله عليه وآله عن حاكم الروم بـ « عظيم الروم » ، وعن حاكم القبط والفرس بـ « عظيم القبط » (١) و « عظيم فارس » (٢) . ولم يقل : ملك الروم ، ولا ملك القبط وفارس ، لئلا يكون ذلك تقريراً لملكهما .
وما يدل على ذلك في كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام وغيره من الأئمة ، كثير ، لا مجال لتتبعه . .
فالإمام الحسن عليه السّلام لم يستعمل التقية في أمر الأمامة ، وإنما سلَّم إلى معاوية الأمر النيوي الذي أُشيرَ إليه بقوله تعالى : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) . وهو حكم الدنيا وسلطانها ، والملك المحض ، ولم يعترف له بالإمامة الدينية والبيعة ، والخلافة الشرعية (٣) .
هذا . . وقد صرح الإمام الحسن عليه السّلام في كتبه وخطبه ، بأنه لم يكن يرى معاوية للخلافة أهلاً ، وإنما صالحه من أجل حقن دماء المسلمين ، وحفاظاً على شيعة أمير المؤمنين . . بل لقد قال له فور تسليمه الأمر إليه :
« إن معاوية بن صخر زعم إني رأيته للخلافة أهلاً ، ولم أرَ نفسي لها أهلاً ، فكذب معاوية . وأيم الله ، لأنا أولى الناس بالناس في كتاب الله ، وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وآله ، غير أنا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين ، مضطهدين ، منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا الخ » (٤) .
وقد كتب له أيضاً فور البيعة له عليه السّلام : « فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله » (٥) .
____________________
(١) راجع التراتيب الإدارية ج ١ ص ١٤٢ .
(٢) كنز العمال ج ٤ ص ٢٧٤ .
(٣) راجع : الإمام الحسن بن علي ، لآل يس ص ١١٠ و ١١٤ وعن شرح نهج البلاغة . .
(٤) أمالي الشيخ الطوسي ج ٢ ص ١٧٢ والاحتجاج ج ٢ ص ٨ والبحار ج ٤٤ ص ٢٢ و ٦٣ وج ١٠ ص ١٤٢ وبهج الصباغة ج ٣ ص ٤٤٨ .
(٥) راجع : شرح النهج
للمعتزلي ج ١٦ ص ٣٤ وستأتي بقية المصادر حين الكلام تحت =
