لطاعة الله في مداحض الباطل ، في مكان التقية ، فإنَّه يحسن الرَّوية ، ويهتم في أن لا يقدم تنزلاً في قضية الإمامة ـ وإن توهم ذلك ابن قتيبة ـ ولا في قضية الخلافة ـ وإن توهّم ذلك آخر ـ وإنما تنازل عن الأمر (١) . . وإنما يقصد معاوية من الأمر : الأمرة والملك ، فإنه لم يقاتلهم ليصموا ولا ليصلوا ، « وإنما ليتأمر عليهم » أو « ليلي رقابهم » ! ! كما قال (٢) .
ويقول معاوية بعد صلحه مع الإمام الحسن عليه السّلام : « رضينا بها ملكاً » (٣) .
وقد عبَّر عن ذلك هو وغيره في عدّة مناسبات (٤) .
وكان معاوية يقول عن نفسه : « أنا أول الملوك » (٥) .
كما أن سعد بن أبي وقاص يقول لمعاوية : « السلام عليك أيها الملك » (٦) .
والإمام الحسن عليه السلام يقول مشيراً إلى ذلك : « ليس الخليفة من سار بالجور ، ذاك ملك ملكاً يتمتع به قليلاً ، ثم تنقطع لذته ، وتبقى تبعته . . » (٧) .
هذا . . وقد اشترط عليه السلام على معاوية أن لا يقيم عنده شهادة ! ! وأن لا يسميه « أمير المؤمنين » (٨) . الأمر الذي يدل دلالة قاطعة على ما ذكرناه . .
وليس موقف الإمام الحسن عليه السّلام هنا ، وتعبيره بكلمة : « الأمر » ،
____________________
(١) الإمام الحسن لآل يس ص ١٠٨ وشرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٢٢ وعن الإمامة والسياسة ج ١ ص ١٥٠ و ١٥٦ وعن الصواعق المحرقة ص ٨١ .
(٢) راجع شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ١٥ و ٤٦ ومقاتل الطالبيين .
(٣) البداية والنهاية ج ٦ ص ٢٠٠ .
(٤) الإمام الحسن بن علي لآل يس ص ١١٠ ـ ١١٤ عن المصادر التالية : تاريخ الطبري ج ٥ ص ٥٣٤ و ٥٣٦ / ٥٣٧ والكامل لابن الأثير ج ٣ ص ٢٠٥ والبداية والنهاية ج ٦ ص ٢٢١ و ٢٢٠ وتاريخ أبي الفداء ج ١ ص ١٨٣ ومروج الذهب ج ٢ ص ٣٤٠ .
(٥) تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٢٣٢ .
(٦) المصنف ج ١ ص ٢٩١ .
(٧) تقدمت المصادر لذلك .
(٨) البحار ج ٤٤ ص ٢ وليراجع كلام الصدوق رضوان الله تعالى عليه في البحار ج ٤٤ ص ٢ ـ ١٩ وفي علل الشرايع ج ١ ص ٢١٢ فما بعدها . .
