الاحترام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والعمل على علو نجم قوم ، ورفعة شأنهم ، وأفول نجم آخرين ، والحط منهم . . وبعد أن مست الحاجة إلى المزيد من الأحكام الإسلامية ، والتعاليم الدينية ـ كان من الطبيعي ـ أن تعتبر أقوال الصحابة ، ولا سيما الخليفتين الأول ، والثاني ـ سنة كسنة النبي ، بل وفوق سنة النبي صلى الله عليه وآله . . وقد ساعد الحكام أنفسهم ـ لمقاصد مختلفة ـ على هذا الأمر . وكنموذج مما يدل على ذلك ، وعلى خطط الحكام في هذا المجال ، نشير إلى قول البعض : « أنا زميل محمد » بالإضافة إلى ما يلي :
١ ـ « قال الشهاب الهيثمي في شرح الهمزية على قول البوصيري عن الصحابة : « كلهم في أحكامه ذو اجتهاد : أي صواب . . » (١) .
٢ ـ وقال الشافعي : « لا يكون لك أن تقول إلا عن أصل ، أو قياس على أصل . والأصل كتاب ، أو سنة ، أو قول بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، أو إجماع الناس » (٢) .
٣ ـ وقال البعض عن الشافعية : « والعجب ! منهم من يستجيز مخالفة الشافعي لنص له آخر في مسألة بخلافه ، ثم لا يرون مخالفته لأجل نص رسول الله صلى الله عليه وآله » (٣) .
٤ ـ ويقول أبو زهرة بالنسبة لفتاوى الصحابة : « . . وجدنا مالكاً يأخذ بفتواهم على أنها من السنة ، ويوازن بينها وبين الأخبار المروية ، إن تعارض الخبر مع فتوى صحابي . وهذا ينسحب على كل حديث عنه صلى الله عليه وآله ، حتى ولو كان صحيحاً » (٤) .
ولا بأس بمراجعة كلمات الشوكاني في هذا المجال أيضاً (٥) .
____________________
(١) التراتيب الإدارية ج ٢ ص ٣٦٦ .
(٢) مناقب الشافعي ج ١ ص ٣٦٧ ، وراجع ص ٤٥٠ .
(٣) مجموعة المسائل المنيرية ص ٣٢ .
(٤) ابن حنبل لأبي زهرة ص ٢٥١ / ٢٥٥ ومالك ، لأبي زهرة ص ٢٩٠ .
(٥) ابن حنبل لأبي زهرة ص ٢٥٤ / ٢٥٥ عن إرشاد الفحول للشوكاني ص ٢١٤ .
