.................................................................................................
______________________________________________________
وبالإضافة إلى بعض الخصال دون الجميع ، فلا وحدة على الإطلاق إلى الله تعالى.
والحاصل أن الوحدة مقابلة للكثرة ، والكثرة تكون بحسب الذات إما بالانقسام إلى الأجزاء الخارجية كالأعضاء والعناصر والأخلاط في الإنسان ، أو إلى الأجزاء الوهمية كانقسام الجسم في الطول والعرض إلى ما لا يتناهى من الأجزاء ، أو إلى الأجزاء العقلية كالجنس والفصل والمادة والصورة ، وتكون بحسب الصفات لاشتمال كل ممكن على صفات موجودة زائدة على ذاته ، فكلما يطلق عليه الواحد غيره سبحانه ليست وحدته وحدة ، حقيقة بل هي وحدة إضافية أو اعتبارية ، ولذا قال سيد الساجدين عليهالسلام : لك يا إلهي وحدانية العدد ، وقال أمير المؤمنين عليهالسلام وكمال توحيده نفي الصفات عنه ، كما مر تحقيقه في كتاب التوحيد.
وأما الصمد فقد مر الاختلاف في تفسيره فقيل : إنه فعل بمعنى مفعول من صمد إليه إذا قصده وهو السيد المقصود إليه في الحوائج ، وروي ذلك عن ابن عباس وقيل : هو الذي لا جوف له ، وقيل : هو الأملس من الحجر لا يقبل الغبار ولا يدخله شيء ولا يخرج منه شيء.
فعلى الأول : عبارة عن وجوب الوجود والاستغناء المطلق واحتياج كل شيء في جميع أموره إليه ، أي الذي عنده ما يحتاج إليه كل شيء ويكون رفع حاجة الكل إليه ولم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل وإليه يتوجه كل شيء بالعبادة والخضوع وهو المستحق لذلك ، وقد سئل أبو جعفر الثاني عليهالسلام عن الصمد فقال هو السيد المصمود إليه في القليل والكثير.
وأما على الثاني : فهو إما مجاز عن أنه تعالى أحدي الذات أحدي المعنى لا جزء له ليكون بين الأجزاء جوف ولا صفات زائدة فيكون بينها وبين الصفات جوف ، أو عن أنه الكامل بالذات ليست فيه جهة استعداد وإمكان ، ولا خلو له عما يليق به فليس له جوف يصلح أن يدخله ما ليس له في ذاته فيستكمل به فالجوف
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
