لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ، وأجير نفسي ومالي وولدي وكل ما هو مني بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ـ إلى آخرها ـ وبِرَبِّ النَّاسِ ـ إلى آخرها ـ وآية الكرسي إلى آخرها ـ.
______________________________________________________
المنعوت بنعت الربوبية ، المتفرد بالوجود الحقيقي فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته ، وإنما استفاد الوجود منه فهو من حيث ذاته هالك ومن جهته التي يليه موجود ، وهو أخص الأسماء وأجمعها بجمعه الصفات الإلهية كلها ، وسائر الأسماء لا يدل إلا على أحد المعاني من علم أو قدرة أو فعل ، ولعدم إطلاقه على غيره لا حقيقة ولا مجازا لعدم اتصاف غيره بشوب منه كسائر الأسماء ولهذا يعرف سائر الأسماء بالإضافة إليه فيقال الجبار من أسماء الله ، ولا يقال الله من أسماء الجبار ، وحظ العبد من هذا الاسم التأله بأن يكون مستغرق القلب والهمة بالله لا يرى غيره ولا يلتفت إلى سواه ولا يرجو ولا يخاف إلا إياه ، وكيف لا يكون كذلك وقد فهم من هذا الاسم أنه الموجود الحقيقي الحق وكل ما سواه فان وهالك وباطل إلا به ، فيرى أولا نفسه أول هالك وباطل ، كما قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أصدق شعر قاله شاعر قول لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل.
« والواحد والأحد » متقاربان معنى ، وهو الذي لا يتجزى ولا يتثنى أما الذي لا يتجزى فكالجوهر الواحد الذي لا ينقسم فيقال إنه واحد بمعنى أنه لا جزء له والله تعالى واحد بمعنى أنه لا جزء له والله تعالى واحد بمعنى أنه يستحيل الانقسام في ذاته ، وأما الذي لا يتثنى فهو الذي لا نظير له كالشمس فإنها وإن كانت قابلة للقسم بالوهم متجزية في ذاتها لأنها من قبيل الأجسام فهي لا نظير لها إلا أنه يمكن أن يكون لها نظير فإن كان في الوجود موجود يتفرد بخصوص وجوده تفردا لا يتصور أن يشاركه فيه غيره أصلا فهو الواحد المطلق أزلا وأبدا ، والعبد إنما يكون واحدا إذا لم يكن له في أبناء جنسه نظير في خصلة من خصال الخير ، وذلك بالإضافة إلى أبناء جنسه بالإضافة إلى الوقت إذ يمكن أن يظهر في وقت آخر مثله ،
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
