حقك وأسألك يا رب قلبا سليما ولسانا صادقا وأستغفرك لما تعلم وأسألك خير
______________________________________________________
كذا وكذا شرا لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله فصل على محمد وآله واصرفه عني صل على محمد وآله واعزم لي على رشدي وإن كرهت ذلك أو أبته نفسي ) فإن حمله على المعنى الأول بعيد جدا ، وفي النهاية العزم الجد والصبر ومنه الحديث واصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل والآخر ليعزم المسألة أي يجد فيها ويقطعها ، وحديث أم سلمة فعزم الله لي أي خلق لي قوة وصبرا انتهى ، والأكثر حملوه على المعنى الأول.
وقد روي مثله في كتب العامة بعكس الترتيب أسألك الثابت في الأمر والعزيمة على الرشد ، وقال بعض شراحهم أي عقد القلب على إمضاء الأمر ، وقدم الثبات على العزيمة وإن تقدمت هي عليه إشارة إلى أنه المقصود بالذات ، لأن الغايات متقدمة في الرتبة وإن تأخر وجودا ، وورد أيضا في أخبارهم ( ثم عزم الله لي فقلتها ) قالوا في تفسيره أي خلق الله لي عزما « والثبات » بالنصب عطفا على عزيمة والجر عطفا على الرشاد بعيد والأمر شامل لكل ما طلب الله من العباد من العقائد والأعمال « والرشد » تخصيص بعد التعميم وهو معطوف على الأمر وعطفه على عزيمة بعيد « وأسألك شكر نعمتك » أي توفيق شكرها تفصيلا فيما يعلم وإجمالا فيما لا يعلم « وحسن عافيتك » في الدنيا من البليات والمكروهات والمعاصي والشبهات ، وفي الآخرة من الأهوال والعقوبات « وأداء حقك » من الواجبات والمندوبات ، ويندرج فيه حقوق الأئمة والإخوان والأقارب وكل ما يطلق عليه اسم الحق فإن كلها حق الله قرره لعباده على عباده « قلبا سليما » أي من العقائد الفاسدة والشبهات والشهوات والأخلاق الذميمة ونحوها ، كما قال تعالى ( إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) (١) « ولسانا صادقا » في جميع الأقوال « لما تعلم » أي من الذنوب وإن لم أعلمها « وأسألك خير ما تعلم » وإن كان شرا عندي كما قال تعالى
__________________
(١) الشعراء : ٨٩.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
