انصره نَصْراً عَزِيزاً وافتح له فتحا يسيرا واجعل له ولنا مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ،
______________________________________________________
وقد مر الكلام فيهما.
وقال الجوهري : المنقلب يكون مكانا ويكون مصدرا وقال في القاموس : ثوى المكان وبه يثوي ثواءا وثويا بالضم وأثوى به أطال الإقامة به أو نزل والمثوى المنزل انتهى ، وقد يستعمل بمعنى المصدر ، وقيل : لعل المراد أنك تعلم انقلابهم وسكونهم ، أو محلهما ، وبالجملة تعلم جزئيات أمورهم في حال الحركات والسكنات فاصرفهم إلى ما هو خير لهم.
« وقهم » عما هو شر لهم ، واغفر لهم مما صدر عنهم من الزلات ويمكن أن يكون المراد بهما انقلاب قلوبهم وحركتها في طلب الحق وسكونها عند الوصول إليه « بحفظ الإيمان » قد مر معانيه ولا يخفى ما هو أظهر منها هيهنا ، وقيل الباء للسببية والإضافة إلى المفعول أي ـ أحفظه بسبب حفظك ـ أو حفظه الإيمان وأهله إذ لو لا الإمام لبطل الإيمان والإسلام قوله عليهالسلام « نصرا عزيزا » قال الطبرسي (ره) النصر العزيز هو ما يمتنع به من كل جبار عنيد وعات مريد ، وقد فعل الله ذلك بنبيه إذ صير دينه أعز الأديان وسلطانه أعظم السلطان وقال البيضاوي : أي نصرا فيه عن ومنعة أو يعز به المنصور فوصف بوصفه مبالغة.
« سُلْطاناً نَصِيراً » تضمين لقوله تعالى ( وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ) (١) قال في المجمع أي اجعل لي عزا أمتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائضك وقوة تنصرني بها على من عاداني فيك ، وقيل : اجعل لي ملكا عزيزا أقهر به العصاة فنصر بالرعب حتى خافه العدو على مسيرة شهر ، وقيل : حجة بينة أتقوى بها على سائر الأديان الباطلة عن مجاهد ، قال : وسماه نصيرا لأنه يقع به النصر على الأعداء فهو كالمعين.
__________________
(١) الإسراء : ٨٠.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
