وكلمة الإخلاص وملة إبراهيم ودين محمد على ذلك أحيا وأموت إن شاء الله اللهم
______________________________________________________
من سعادة وشقاوة ، انتهى. وقيل : أي الفطرة التي فطروا عليها وركب في قلوبهم استحسانها ، وقيل : أريد به إيمان يوم الميثاق وقال الكرماني في شرح البخاري في الحديث ـ مت على الفطرة ـ أي الإسلام والطريقة الحقة.
وأقول : قد مضت في باب فطرة الخلق على التوحيد من كتاب الإيمان والكفر أخبار كثيرة عن الصادقين عليهماالسلام في قوله تعالى ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ) (١) إن الفطرة هي التوحيد وفي بعضها ، فطرهم عليها وفي بعضها هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، وفي بعضها فطرهم على المعرفة به ، فيحتمل أن تكون الإضافة هنا بيانية.
« وكلمة الإخلاص » هي كلمة التوحيد أو الشهادة بالرسالة أيضا وعبر عنهما بالمفرد للتنبيه على أنه لا يعتبر بدون الأخرى ، ولا يتحقق الإخلاص إلا بهما فهما بمنزلة كلمة واحدة وملة إبراهيم هي التوحيد وسائر أصول الدين التي لا تتبدل باختلاف الأزمنة والشرائع ، ونسبتها إلى إبراهيم عليهالسلام مع شركة سائر الأنبياء معه فيها لتشريفه واشتهاره بين جميع أرباب الملل حيث ينسب كل منهم ملته إليه ، ويدعي أنه على ملته ، ولأنه عليهالسلام بذل جهده في التوحيد ورفع الشرك أكثر من غيره ، ودين محمد أخص لأنه يشمل جميع ذلك مع ما اختص بملته وشريعته « وعليه أموت » أي أعزم أن أكون عليه حتى أفارق الدنيا « ما أحييتني » ما بمعنى ما دام « وأبتغي » استيناف بياني ، وفيه إشارة إلى أن ذلك إنما ينفع إذا كان بحسب القلب وخالصا لله تعالى.
« وأئمة » في أكثر النسخ بهمزتين كما في التنزيل الكريم بقراءة عاصم وسائر الكوفيين ، وابن عامر ، وفي بعضها بقلب الثانية ياء كما في سائر القراءات
__________________
(١) الروم : ٣٠.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
