بالله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أصبحت على فطرة الإسلام
______________________________________________________
أصدق بأنه حق لا خلف فيه « وأوفى » على بناء الأفعال كما قال تعالى : « أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » وقد يقرأ على بناء التفعيل كما قال : « وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى » والأول أظهر ، والوفاء بعهده تعالى طاعته فيما عهد إلى عباده من الأوامر والنواهي ، وقيد الاستطاعة لبيان أنه لا يمكن الخروج عن عهدة طاعته كما هو حقه ويليق به.
وقال في النهاية في حديث الدعاء وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أي أنا مقيم على ما عاهدتك عليه من الإيمان بك ، والإقرار بوحدانيتك لا أزول عنه واستثنى بقوله : ـ ما استطعت موضع القدرة السابق في أمره أي إن كان قد جرى القضاء إن أنقض العهد يوما فإني أخلد عند ذلك إلى التنصيل والاعتذار لعدم الاستطاعة في دفع ما قضيته على ، وقيل معناه : أي متمسك بما عهدته على من أمرك ونهيك ومبلى العذر في الوفاء به قدر الوسع والطاقة ، وإن كنت لا أقدر أن أبلغ كنه الواجب فيه ، وقال فيه ـ كل مولود يولد على الفطرة ـ الفطر الابتداء والاختراع والفطرة منه الحالة كالجلسة والركبة ، والمعنى أنه يولد على نوح من الحيلة والطبع المتهيّئ لقبول الدين ، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها ، وإنما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر والتقليد ، ثم تمثل بأولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم ، والميل إلى أديانهم عن مقتضى الفطرة السليمة.
وقيل معناه : كل مولود يولد على معرفة الله والإقرار به فلا تجد أحدا إلا وهو يقر بأن له صانعا وإن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره ، ومنه ـ حذيفة على غير فطرة محمد ـ أراد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه وفي حديث علي ـ وجبار القلوب على فطراتها ـ أي على خلقتها انتهى.
وقال النووي : هي ما أخذ عليهم وهي في أصلابهم ، وقيل : ما قضي عليهم
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
