وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبقت رحمتك غضبك لا إله إلا أنت سبحانك إني عملت سوءا وظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وارحمني وتب علي إِنَّكَ
______________________________________________________
والخامسة : الحياة الأخروية الأبدية وذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي العقل والعلم قال الله تعالى : ( اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) (١) وقوله ( يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ) (٢) يعني به الحياة الأخروية الدائمة ، والسادسة : الحياة التي يوصف بها الباري فإنه إذا قيل فيه تعالى إنه حي فمعناه هو حي لا يصح عليه الموت وليس ذلك إلا لله تعالى ، وقوله تعالى ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ ) (٣) أي يخرج الإنسان من النطفة والدجاجة من البيضة ويخرج النبات من الأرض ، ويخرج النطفة من الإنسان انتهى.
وفي النهاية : في حديث الدعاء سبوح قدوس ـ يرويان بالضم والفتح والفتح أقيس والضم أكثر استعمالا وهو من أبنية المبالغة ، والمراد بهما التنزيه انتهى.
« والروح » قيل : إنه جبرئيل وروي ذلك عن ابن عباس وقيل ملك أعظم من جبرئيل ومن سائر الملائكة. وقيل : ليس من جنس الملك بل هو خلق أعظم من الملك وبه وردت أخبار كثيرة ، واستدلوا عليهمالسلام بآية سورة القدر ، وبقوله تعالى ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ ) (٤) على المغايرة للعطف المقتضي لها « سبقت رحمتك غضبك » المراد بالسبق أما السبق المعنوي بمعنى الزيادة والغلبة فإن الله يعطي بالحسنة عشر أمثالها ، إلى ما لا نهاية لها ولا يجزى بالسيئة إلا مثلها ، وما يعفو عنه أكثر ويبادر بالحسنة ولا يبادر بالعقوبة « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها » ومن تساوت حسناته وسيئاته تلحقه الرحمة ويغفر بشفاعة الشافعين وذنوب جميع
__________________
(١) الأنفال : ٢٤.
(٢) الفجر : ٢٤.
(٣) الروم : ١٩.
(٤) النبأ : ٣٨.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
