تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
______________________________________________________
الفجر وعشيا صلاة العصر ، وحين تظهرون صلاة الظهر ، وعنه عليهالسلام من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل فسبحان الله حين تمسون ـ الآية وعنه عليهالسلام من قال حين يصبح فسبحان الله إلى قوله ـ وكذلك تخرجون أدرك ما فاته في ليلته ، ومن قال حين يمسي أدرك ما فاته في يومه « يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ » كالإنسان من النطفة والطائر من البيضة « وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » النطفة والبيضة أو يعقب الحياة بالموت وبالعكس في بعض الأخبار إخراج الحي من الميت والميت من الحي إخراج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.
وقال الراغب : الحياة تستعمل على وجه الأول للقوة النامية الموجودة في النبات والحيوان ومنه قيل نبات حي قال تعالى ( اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) (١) وقال : ( وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ ) (٢) الثانية : للقوة الحساسة وبه سمي الحيوان حيوانا قال الله تعالى : ( وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ ) (٣) وقوله عز وجل ( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً ) (٤) وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (٥) فقوله إن الذي أحياها إشارة إلى القوة النامية ، وقوله لمحيي الموتى إشارة إلى القوة الحساسة ، الثالثة : القوة العاملة العاقلة كقوله « أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ » والرابعة : عبارة عن ارتفاع الغم ، قال الشاعر :
|
ليس من مات فاستراح بميت |
إنما الميت ميت الأحياء |
وعلى هذا قوله ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) (٦) أي هم متلذذون لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشهداء ،
__________________
(١) الحديد : ١٧.
(٢) الأنبياء : ٣٠.
(٣) فاطر : ٢٢.
(٤) المرسلات : ٢٦.
(٥) فصّلت : ٣٩.
(٦) آل عمران : ١٦٩.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
