وبصرني مخرجه اللهم إن كنت قضيت لأحد من خلقك علي مقدرة بالشر فخذه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن تحت قدميه ومن فوق رأسه واكفنيه بما شئت ومن حيث شئت وكيف شئت.
______________________________________________________
انتهى. وإنما طلب ذلك لتحصل له بصيرة تامة فيما هو محل خروج ذلك الأمر من الأسباب والوسائل وغيرها ، وفي أكثر نسخ الدعاء « اللهم بصرني سبيله وهيئ لي مخرجه » والمعاني متقاربة ، وقيل بصر بي مخرجه أي محل خروجه لئلا أنجل ولا أسرف ، ولا يخفى بعده.
« اللهم إن كنت قضيت » قيل : إدخال كنت بين إن الشرطية ومدخولة لأن « إن » يخرج الماضي عن معناه إلى الاستقبال فأدخل كنت ليعود الماضي إلى معناه الأصلي ، والمقدرة بفتح الميم وتثليث الدال المقدرة والباء في قوله بالشر للملابسة ، والظرف صفة المقدرة ، وفي الدعاء لدفع القضاء دلالة على البداء ، وقد مر أن الدعاء يرد القضاء وإن كان مبرما.
وقال البيضاوي : في قوله تعالى حكاية عن إبليس ( ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ) (١) أي من جميع الجهات الأربع مثل قصده إياهم بالتسويل والإضلال من أي وجه يمكنه بإتيان العدو من الجهات الأربع ، ولذلك لم يقل من فوقهم ، ومن تحت أرجلهم ، وقيل : لم يقل من فوقهم لأن الرحمة تنزل منه ولم يقل من تحتهم لأن الإتيان منه يوحش.
ويحتمل أن يقال : من بين أيديهم من حيث يعلمون ويقدرون التحرز عنه ، ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون ، وعن إيمانهم وعن شمائلهم من جهة أن يتيسر لهم إن يعلموا ويتحرزوا ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم وإنما عدي الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليهم ، وإلى
__________________
(١) الأعراف : ١٧.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
