قال وكان يقول عليهالسلام إذا أمسى : « أصبحنا لله شاكرين وأمسينا لله حامدين فلك الحمد كما أمسينا لك مسلمين سالمين ».
قال وإذا أصبح قال أمسينا لله شاكرين وأصبحنا لله حامدين والحمد لله كما
______________________________________________________
وكان يقول » أي أمير المؤمنين عليهالسلام « إذا أمسى » أي دخل في وقت المساء « أصبحنا لله شاكرين » قيل أصبح وأمسى هنا إما لاقتران مضمون الجملة بهذين الوقتين أو بمعنى صار لإفادة الانتقال من حال إلى حال ، مجردا عن ملاحظة الوقت له ، أو تامة « ولله » على الأولين متعلق بما بعده وتقديمه لقصد الحصر أو الاهتمام ، وعلى الأخير حال كما بعده أو متعلق به والتقديم لما ذكر ، وإنما قدم الشكر على الحمد لأن العرفي منه أعظم من الحمد ، واللغوي أهم لكونه في مقابل النعمة وأعم باعتبار صدوره من كل واحد من الموارد الثلاثة « والحمد لله كما أمسينا » إشارة إلى أن هاتين النعمتين ، يعني الكون من أهل الإسلام أو التسليم والانقياد ، والكون من أهل السلامة من الآفات يقتضيان الحمد لله رعاية لحسن المعاملة وأداء لحق النعمة « وإذا أصبح قال » إنما غير الأسلوب فقال في السابق أولا أصبحنا ، وقال هنا أولا أمسينا لرعاية تقديم ما هو المقدم بحسب الواقع في الموضعين ، انتهى.
وقيل : الفرق بين الشكر والحمد هنا ، إن الأول تعظيم بجميع الجوارح التي تعلقت بها الفرائض ، والثاني تعظيم باللسان فقط « وشاكرين » في الموضعين حال محققة ، إذ تقدير الله تعالى الشكر في اليوم الماضي معلوم لنا في أول الليل ، بسبب أداء الفرائض مثل الصلاة وتقديره تعالى الشكر في الليل غير معلوم لنا في أوله ، بل المعلوم الحمد فقط ، فلذا نسب الشكر إلى الماضي والحمد إلى الحال ، والأمر في الفقرة الثانية أيضا كذلك والكاف في كما في الموضعين للتشبيه ، وما مصدرية والظرف قائم مقام المفعول المطلق للنوع بتقدير حمدا ، كما وأقيم هنا المقتضي للشيء
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
