١٢ ـ عنه ، عن محمد بن علي رفعه إلى أمير المؤمنين عليهالسلام أنه كان يقول ـ اللهم إني وهذا النهار خلقان من خلقك اللهم لا تبتلني به ولا تبتله بي اللهم ولا تره
______________________________________________________
الحديث الثاني عشر : مرفوع ، وضمير عنه راجع إلى أحمد بن محمد.
وفي الفقيه في دعاء آخر شبيه بهذا الدعاء « اللهم إن الليل والنهار خلقان هن خلقك فلا تبتليني فيهما بجرأة على معاصيك إلخ » فقرأ السيد الداماد (ره) خلفان بكسر الخاء المعجمة والفاء إشارة إلى قوله تعالى « وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً » وهو تصحيف لطيف مخالف للمضبوط في النسخ المعتبرة ، ثم اعلم أنه على نسخة الكافي يمكن أن يقرأ النهار بالنصب عطفا على اللفظ وبالرفع عطفا على المحل ، والابتلاء الامتحان ، أو الوقوع في البلاء والشدة ، وابتلاء الإنسان باليوم الابتلاء بالبلايا والمصائب فيه فكأن اليوم أوقعه فيها فالإسناد مجازي ، ويحتمل أن يكون الباء للظرفية لكنه بعيد ، وابتلاء اليوم بالإنسان أن يوقع فيه الشرك والكفر أو المعاصي لأنه يضيع يومه بها فكأنه قد أذاها ، فالإسناد أيضا على المجاز أو المراد ابتلاء الملائكة الموكلين باليوم أو بالإنسان فيه ، أو يقال : إن جميع المخلوقات لما كانت في مقام التذلل ، والخضوع ، والسجود ، والانقياد ، والتسبيح له تعالى فهي منكرة للمعاصي طبعا ، وهي مخالفة لمقتضاها فهي مبتلى بها ، وعلى القول بأن لها أرواحا وشعورا لا يحتاج إلى تكلف. وقوله « ولا تره » تفسير وتأكيد له ، وقد يخص الابتلاء بالشرك والكفر حذرا من التكرار ، وهو تكلف ، ويمكن إدخال الجميع في كل من الفقرتين الأولين ، فتكون الثانية تأكيدا للأولى تفننا في الكلام فإن الابتلاء بالمعاصي لما كان في اليوم يمكن نسبته إليه مع قطع النظر عن أن لمقتضيات الأزمنة مدخلا في ذلك ، وأيضا لما كان لأفعال الإنسان مدخلا في البلايا والمصائب ، وهي من هذه الجهة مخالفة لمقتضى اليوم ، كما قال تعالى ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) (١)
__________________
(١) الشورى : ٣٠.
![مرآة العقول [ ج ١٢ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1032_meratol-oqol-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
