كفى بالموت واعظا.
٢٩ ـ أحمد بن محمد الكوفي ، عن علي بن الحسن الميثمي ، عن العباس بن هلال
______________________________________________________
الذي هو أعظم المفاسد وأشدها ، فالمراد به من الهم الحاصل من الذنوب ، أو المعنى أن الأوجاع والأمراض الصورية والمعنوية والجسمانية والروحانية العارضة للإنسان ليس شيء منها أشد تأثيرا في القلب من الذنوب التي هي من الأمراض الروحانية والأوجاع المعنوية أو المعنى أن للقلب أمراضا وأوجاعا مختلفة بعضها روحانية وبعضها جسمانية ، وليس شيء منها أشد وأوجع وأضر من الذنوب ، فإنها بنفسها أمراض للقلب كالحقد والحسد وضعف التوكل وأمثالها ، أو سبب لأمراضها فإن الذنوب أسباب لضعف الإيمان واليقين كما قال سبحانه : « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً » (١).
« ولا خوف أشد من الموت » أي من خوف الموت إذ كل شيء يخاف وقوعه غير متيقن بخلاف الموت ، ولأن الخوف إنما هو من ألم والموت ألم شديد مع ما يعقبه من الآلام التي لا يعلم النجاة منها ، ويحتمل أن يراد بالخوف المخوف فلا حاجة إلى تقدير « وكفى بما سلف تفكرا » الباء بعد كفى في الموضعين زائدة وتفكرا تميز ، والحاصل أنه كفى التفكر فيما سلف من أحوال نفسه وأحوال غيره وعدم بقاء لذات الذنوب وبقاء تبعاتها وفناء الدنيا وذهاب من ذهب قبل بلوغ آماله وحسن عواقب الصالحين والمحسنين ، وسوء عاقبة الظالمين والفاسقين وأمثال ذلك.
« وكفى بالموت واعظا » قوله : واعظا تميز كقولهم : لله درة فارسا ، أي يكفي الموت والتفكر فيه وفيما يتعقبه من الأحوال والأهوال للاتعاظ به وعدم الاغترار بالدنيا ولذاتها ، فإنه هادم اللذات ومهون المصيبات كما قالوا عليهمالسلام : فضح الموت الدنيا.
الحديث التاسع والعشرون : مجهول.
__________________
(١) سورة البقرة : ١٠.
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
