٢٧ ـ محمد بن يحيى ، عن علي بن الحسن بن علي ، عن محمد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبد الله عليهالسلام أنه قال إن أحدكم ليكثر به الخوف من السلطان وما ذلك إلا بالذنوب فتوقوها ما استطعتم ولا تمادوا فيها.
٢٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس رفعه قال قال أمير المؤمنين عليهالسلام لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب ولا خوف أشد من الموت وكفى بما سلف تفكرا و
______________________________________________________
عقوبة لآبائهم ، فإن الناس يرتدعون عن الظلم بذلك لحبهم لأولادهم ، ويعوض الله الأولاد في الآخرة كما قال تعالى : « وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ » (١) الآية وهذا جائز على مذهب العدلية بناء على أنه يمكن إيلام شخص لمصلحة الغير مع التعويض بأكثر منه بحيث يرضى من وصل إليه الألم ، مع أن في هذه الأمور مصالح للأولاد أيضا فإن أولاد المترفين بالنعم إذا كانوا مثل آبائهم يصير ذلك سببا لبغيهم وطغيانهم أكثر من غيرهم.
الحديث السابع والعشرون : موثق.
« وما ذلك إلا بالذنوب » أي الذنوب تصير سببا لتسلط السلاطين والخوف منهم كما سيأتي عن قريب ، وما قيل : أن المراد بالذنوب مخالفة السلاطين أي كما أن من خالف بعض السلاطين يخاف بطشه وعقوبته ، فلا بد أن يكون خوفه من السلطان الأعظم أكثر ، فلا يخفى بعده ، ثم أمر عليهالسلام بالوقاية من الذنوب بقدر الاستطاعة ونهى عن الإصرار عليها والتمادي فيها على تقدير الوقوع ، وفي المصباح : تمادى فلان في الأمر إذا لج وداوم على فعله.
الحديث الثامن والعشرون : مرفوع.
« لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب » أي الذنوب تصير سببا لهم القلب وحزنه أزيد عن غيرها من المخوفات ، لأن الذنوب تصير سببا للخوف من عقاب الله
__________________
(١) سورة النساء : ٩.
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
