.................................................................................................
______________________________________________________
ثم اعلم أن كون الشوق إلى الثواب سببا لمفارقة أرواحهم أوكار أبدانهم (١) وطيرانها إلى عالم القدس ومحل الأنس ودرجات الجنان ونعيمها ظاهر ، وأما الخوف من العقاب إما لشدة الدهشة واستيلاء الخوف عليهم ، كما فعل بهمام لعدهم أنفسهم من المقصرين أو يريدون اللحوق بمنازلهم العالية حذرا من أن تتبدل أحوالهم وتستولي الشهوات عليهم ، فيستحقون بذلك العذاب ، فلذا يستعجلون في الذهاب إلى الآخرة ، ثم قال الشيخ المتقدم (ره) : المراد بمعرفة الله تعالى الاطلاع على نعوته وصفاته الجلالية والجمالية بقدر الطاقة البشرية وأما الاطلاع على حقيقة الذات المقدسة فمما لا مطمع فيه للملائكة المقربين والأنبياء المرسلين فضلا عن غيرهم ، وكفى في ذلك قول سيد البشر ما عرفناك حق معرفتك ، وفي الحديث : أن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وأن الملإ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم ، ولا تلتفت إلى من يزعم أنه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدسة بل أحث التراب في فيه فقد ضل وغوى ، وكذب وافترى ، فإن الأمر أرفع وأظهر من أن يتلوث بخواطر البشر وكلما تصوره العالم الراسخ فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ ، وأقصى ما وصل إليه الفكر العميق فهو غاية مبلغه من التدقيق ، وما أحسن ما قال :
|
آن چه پيش تو غير از او ره نيست |
غايت فهم تو است « الله » نيست |
بل الصفات التي نثبتها له سبحانه إنما هي على حسب أوهامنا وقدر أفهامنا فإنا نعتقد اتصافه بأشرف طرفي النقيض بالنظر إلى عقولنا القاصرة ، وهو تعالى أرفع وأجل من جميع ما نصفه به ، وفي كلام الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهالسلام إشارة إلى هذا المعنى حيث قال : كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق
__________________
(١) أوكار جمع الوكر : عشّ الطائر ، وبالفارسية « آشيانه ».
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
