فكان نظرهم عبرة ونطقوا فكان نطقهم حكمة ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة لو لا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب.
______________________________________________________
صفاتهم فوق هذه الصفات ، وإن جعل تصديقا لقولهم ووصفا للأولياء بصفات أخرى زيادة على صفاتهم الثلاث السابقة ، فالتأكيد لكون الخبر ملقى إلى الخلص الراسخين في الإيمان ، فهو رائج عندهم متقبل لديهم صادر عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم عن كمال الرغبة ووفور النشاط لأنه في وصف أولياء الله بأعظم الصفات فكأنه مظنة التأكيد كما ذكره صاحب الكشاف عند قوله تعالى : « وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا » (١).
« فكان سكوتهم ذكرا » أي عند سكوتهم قلوبهم مشغولة بذكر الله وتذكر صفاته الكمالية وآلائه ونعمائه وغرائب صنعه وحكمته ، وفي رواية المجالس كما أشرنا إليه : فكان سكوتهم فكرا.
وقال الشيخ البهائي (ره) : أطلق على سكوتهم الفكر لكونه لازما غير منفك عنه ، وكذا إطلاق العبرة على نظرهم والحكمة على نطقهم والبركة على مشيهم وجعل صلىاللهعليهوآلهوسلم كلامهم ذكرا ثم جعله حكمة إشعارا بأنه لا يخرج عن هذين ، فالأول في الخلوة والثاني بين الناس ، ولك إبقاء النطق على معناه المصدري أي إن نطقهم بمهما نطقوا به مبني على حكمة ومصلحة « فكان مشيهم بين الناس بركة » لأن قصدهم قضاء حوائج الناس وهدايتهم وطلب المنافع لهم ودفع المضار عنهم مع أن وجودهم سبب لنزول الرحمة عليهم ودفع البلايا عنهم.
« لم تقر أرواحهم » في المجالس لم تستقر « خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب » فيه إشارة إلى تساوي الخوف والرجاء فيهم ، وكونهما معا في الغاية القصوى والدرجة العليا كما مضت الأخبار فيه.
__________________
(١) سورة البقرة : ١٤.
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
