الكلام وبطنه من الطعام وعفا نفسه بالصيام والقيام قالوا بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله قال إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ونظروا
______________________________________________________
« من الكلام » أي من فضوله وكذا الطعام فإن الإكثار منه يورث الثقل عن العبادة ، ويحتمل أن يكون كناية عن الصوم « وعفا » كذا ، وفي بعض النسخ بالفاء أي جعلها صافية خالصة أو جعلها مندرسة ذليلة خاضعة أو وفر كمالاتها ، قال في النهاية : أصل العفو المحو والطمس ، وعفت الريح الأثر محته وطمسته ، ومنه حديث أم سلمة : (١) لا تعف سبيلا كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لحبها ، أي لا تطمسها ، وعفى الشيء كثر وزاد ، يقال : أعفيته وعفيته ، وعفا الشيء درس ولم يبق له أثر ، وعفا الشيء صفا وخلص ، انتهى.
وأقول : يمكن أن يحملها بعضهم على الفناء في الله باصطلاحهم والأظهر ما في المجالس وغيره وأكثر نسخ الكتاب « عنى » بالعين المهملة والنون المشددة أي أتعب والعناء بالفتح والمد التعب « بآبائنا وأمهاتنا » قال الشيخ البهائي (ره) هذا الباء يسميها بعض النحاة باء التفدية وفعلها محذوف غالبا والتقدير نفديك بآبائنا وأمهاتنا ، وهي في الحقيقة باء العوض نحو خذ هذا بهذا ، وعد منه قوله تعالى : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » (٢).
« هؤلاء أولياء الله » هو استفهام محذوف الأداة ويمكن أن يكون خبرا قصد به لازم الحكم والتأكيد في قوله إن أولياء الله ـ إلى آخره ـ لكون الخبر ملقى إلى السائل المتردد على الأول ، ولكون المخاطب حاكما بخلافه على الثاني إن جعل قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إن أولياء الله ، ردا لقولهم هؤلاء أولياء الله أي أولياء الله أناس أخر
__________________
(١) قالت ذلك لعثمان ، ولحبّها أي أوضحها ونهجها.
(٢) سورة النحل : ٣٣.
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
