ماله وأمسك الفضل من كلامه وكفى الناس شره وأنصف الناس من نفسه.
١٩ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي ، عن أبي كهمس ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآله ألا أنبئكم بالمؤمن من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم ألا أنبئكم بالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر السيئات وترك ما
______________________________________________________
طيب المكسب ، والمكسب أي طيب الكسب « وحسنت خليقته » أي طبيعته بالتخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل « وصحت سريرته » أي نيته أو بواطن أموره بأن لا يكون باطنه خلاف ظاهره ، ولا يكون مرائيا مخادعا أو قلبه بصحة عقائده ونياته وإرادته ، في القاموس : الصح بالضم والصحة بالكسر ذهاب المرض والبراءة من كل عيب ، صح يصح فهو صحيح ، وقال : السر ما يكتم كالسريرة.
« وأنفق الفضل من ماله » أي ما يزيد على نفقة نفسه وعياله في سبيل الله « وأمسك الفضل من كلامه » أي لا يتكلم بما لا نفع فيه لآخرته « وكفى الناس شره » بأن لا يصل ضرره إليهم « وأنصف الناس من نفسه » بأن يحكم لهم على نفسه ويحب لهم ما يحب لها ، ويكره لهم ما يكره لها.
الحديث التاسع عشر : مجهول.
« والمهاجر من هجر السيئات » أي ليس المهاجر الذي مدحه الله مقصورا على من هاجر من مكة إلى مدينة قبل الفتح ، أو هاجر من البدو إلى المدينة أو هاجر من بلاد الكفر عند خوف الجور والفساد وعدم التمكن من إظهار شعائر الإسلام كما قيل في قوله تعالى : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ » (١) وهذه هي المعاني المشهورة له ، بل يشمل من هجر السيئات لأن فضل الهجرة بالمعاني المذكورة إنما هو للبعد عن الكفر والمعاصي ، ولذا لا فضل لمن هجر منافقا أو كافرا
__________________
(١) سورة العنكبوت : ٥٦.
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
