حرم الله والمؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة.
______________________________________________________
كالمنافقين الغاصبين لحقوق أئمة الدين فإنه لا فضل لهم ولا يعدون من المهاجرين ، فمن هجر الكفر والسيئات والجهل والضلال مشاركون معهم في الفضل والكمال.
ويحتمل أن يكون المراد أن المهاجرين بالمعاني المذكورة إنما يستحقون هذا الاسم إذا هجروا السيئات على سياق سائر الفقرات.
قال في النهاية : الهجرة في الأصل اسم من الهجر ضد الوصل ، وقد هجره هجرا وهجرانا ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية ، يقال منه هاجر مهاجرة ، والهجرة هجرتان إحداهما التي وعد الله عليها الجنة في قوله : « إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ » (١) فكان الرجل يأتي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ويدع أهله وماله لا يرجع في شيء منه ، وينقطع بنفسه إلى مهاجرة ، فلما فتحت مكة صارت دار الإسلام كالمدينة وانقطعت ، والهجرة الثانية : من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى فهو مهاجر ، وليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة ، وهو المراد بقوله : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، فهذا وجه الجمع بين الحديثين ، وفيه : هاجروا ولا تهجروا أي أخلصوا الهجرة لله ولا تتشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم ، انتهى.
وقال الراغب : المهاجرة في الأصل مصارمة الغير ومتاركته ، وفي قوله : « وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا » (٢) وأمثاله فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى دار الإيمان ، كما هاجر من مكة إلى المدينة ، وقيل : يقتضي ذلك ترك الشهوات والأخلاق الذميمة والخطايا ، وقوله : « إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي » (٣) أي تارك لقومي وذاهب إليه ، وكذا المجاهدة تقتضي مع مجاهدة العدي مجاهدة النفس ، كما روي في الخبر : رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، وهو مجاهدة النفس.
__________________
(١) سورة التوبة : ١١١.
(٢) سورة البقرة : ٢١٨.
(٣) سورة العنكبوت : ٢٦.
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
