وحرص في فقه ونشاط في هدى وبر في استقامة وعلم في حلم وكيس في رفق وسخاء في حق وقصد في غنى وتجمل في فاقة وعفو في قدرة وطاعة لله
______________________________________________________
تكون لفظة في استعارة ، بل هي على معناها الحقيقي.
الثالث : أن تشبيه اللين بما يكون محلا وظرفا للشيء على طريقة الاستعارة بالكناية ، وتكون كلمة في قرينة وتخييلا « وإيمان في يقين » أي مع يقين أي بلغ إيمانه حد اليقين في جميع العقائد ، أو في الثواب والعقاب ، أو في القضاء والقدر ، كما عرفت في باب اليقين « وحرص في فقه » أي هو حريص في معرفة مسائل الدين ، أو حريص في العبادة مع معرفته لمسائل الدين ، في القاموس : الفقه بالكسر : العلم بالشيء والفهم له والفطنة وغلب على علم الدين لشرفه.
« ونشاط في هدى » أي ناشط راغب في العبادة مع اهتدائه إلى الحق ومعرفته بأصول الدين ، كما مر في تفسير قوله تعالى : « لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » (١) أو راغب في الاهتداء وما يصير سببا لهدايته « وبر في استقامة » أي مع الاستقامة في الدين كما قال تعالى : « الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » (٢) أو المراد به الاستقامة في البر أي يضع البر في محله وموضعه « وعلم في حلم » أي مع أناة وعفو ، أو مع عقل « وكيس في رفق » أي كياسة مع رفق بالخلق لا كالأكياس في أمور الدنيا يريدون التسلط على الخلق وإيذائهم ، أو يستعمل الكياسة في الرفق ، فيرفق في محله ويخشن في موضعه ، « وسخاء في حق » أي سخاوته في الحقوق اللازمة لا في الأمور الباطلة ، كما ورد : أسخى الناس من أدى زكاة ماله ، أو مع رعاية الحق فيه بحيث لا ينتهي إلى الإسراف والتبذير ، ويؤكده قوله « وقصد في غنى » أي يقتصد بين الإسراف والتقتير في حال الغنى والثروة ، أو مع استغنائه عن الخلق.
« وتجمل في فاقة » التجمل : التزين ، والفاقة : الفقر والحاجة ، أي يتزين
__________________
(١) سورة طه : ٨٢.
(٢) سورة فصّلت : ٣٠.
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
