إلى أبي عبد الله عليهالسلام قال المؤمن له قوة في دين وحزم في لين وإيمان في يقين
______________________________________________________
« المؤمن له قوة في دين » اعلم أنه في بعض تلك الفقرات الظرف لغو ، وفي بعضها مستقر وهو تفنن حسن ، وإن أمكن أن يكون في الجميع لغوا بتكلفات بعيدة لا حاجة إليها ، ففي هذه الفقرة الظاهر أن الظرف لغو ، و « في » للظرفية أي قوي في أمر الدين متصلب والقوة في الدين أن لا يتطرق إلى الإيمان الشكوك والشبهات ، وإلى الأعمال الوساوس والخطرات ، أو أن لا يدرك العزم في الأمور الدينية ونى ولا فتور للوم وغيره ، قال الله تعالى : « يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ » (١).
« وحزم في لين » أي مع لين فالظرف مستقر بأن يكون صفة أو حالا ، ويحتمل أن يكون لغوا أي هو في اللين صاحب حزم ، لكنه بعيد ، وقال بعض الأفاضل : أي له ضبط وتيقظ في أموره المدينية والدنيوية ممزوجا بلين الطبع وعدم الفظاظة والخشونة مع معامليه ، وهو فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق ، وقد تكون عن تواضع وقد تكون عن مهانة وضعف نفس ، والأول هو المطلوب وهو المقارن للحزم في الأمور ومصالح النفس ، والثاني رذيلة لا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل حادث ، وبيان الظرفية في ثلاثة أوجه :
الأول : أن الظرفية مجازية بتشبيه ملابسة الحزم للين الطبع في الاجتماع معه بملابسة المظروف للظرف فتكون لفظة « في » استعارة تبعية.
والثاني : تشبيه الهيئة المنتزعة من الحزم واللين ومصاحبته أحدهما الآخر بالهيئة المنتزعة من المظروف والظرف ومصاحبتهما ، فيكون الكلام استعارة تمثيلية ، لكنه لم يصرح من الألفاظ التي هي بإزاء المشبه به إلا بكلمة في ، فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة ، وما عداه تبع له يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منوية ، فلا
__________________
(١) سورة المائدة : ٥٤.
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
