وينطق ليغنم لا يحدث أمانته الأصدقاء ولا يكتم شهادته من البعداء ولا يعمل شيئا من الخير رياء ولا يتركه حياء ـ إن زكي خاف مما يقولون ويستغفر الله لما لا يعلمون لا يغره قول من جهله ويخاف إحصاء ما عمله.
٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض من رواه رفعه
______________________________________________________
« ليغنم » أي الفوائد الأخروية ، أو ليزيد علمه لا لإظهار الكمال ، وقد مر مثل هذا الخبر في باب الحلم وفيه ليفهم « أمانته » أي السر الذي أو تمن عليه ، أو الأعم منه ومن المال الذي جعل أمينا عليه ، وأمر بإخفائه « الأصدقاء » فكيف الأعداء ، وقيل : المعنى إن الصداقة لا تحمله على أن يؤدي الأمانة إلى غير أهلها ولا يخفى بعده.
« ولا يكتم شهادته من البعداء » أي من الأباعد عنه نسبا أو محبة ، فكيف الأقارب ، وفي بعض النسخ من الأعداء ، والمعنى : إنه إن كانت عنده شهادة لعدوه ولا يعلم العدو يظهرها له ، أو يكون كناية عن عدم أداء الشهادة وكتمانها « ولا يتركه » أي عمل الخير « حياء » أي للحياء عن الخلق فإنه لا حياء في الحق قال تعالى : « وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ » (١) « خاف مما يقولون » أي يصير سببا لغروره وعجبه ، « لما لا يعلمون » أي من ذنوبه.
« لا يغره قول من جهله » أي لا يخدعه ثناء من جهل ذنوبه وعيوبه فيعجب بنفسه « ويخاف إحصاء ما عمله » أي إحصاء الله والحفظة أو إحصاء نفسه ، وعلى الأخير يحتمل أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي يخاف الله لإحصائه ما قد عمله ، وفي مجالس الصدوق إحصاء من قد علمه.
الحديث الرابع : مرسل.
__________________
(١) سورة الأحزاب : ٥٣.
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
