قائل فما بالك يا أمير المؤمنين فقال إن لكل أجلا لا يعدوه وسببا لا يجاوزه فمهلا لا تعد فإنما نفث على لسانك شيطان.
______________________________________________________
بأسباب ودواعي ومصالح والوجوه الثلاثة متقاربة ، وقيل : يمكن أن يكون كلام السائل مبنيا على أن هكذا إشارة إلى الإماتة ، وحاصل الجواب حينئذ التنبيه على بطلان هذا التوهم ، وإن المشار إليه التأثير الكامل كما مر ، وعلى الثاني حاصل الجواب إني لم أكن أعلم أنه يفعل به ما فعل والخوف يحصل بمحض الاحتمال ومحض الاحتمال لا يكفي لترك بيان ما أمر الله ببيانه ، كما قال ابن ميثم : إن قيل : كيف جاز منه عليهالسلام أن يجيبه مع غلبة ظنه بهلاكه وهو كالطبيب يعطي كلا من المرضى بحسب احتمال طبيعته من الدواء؟ قلت : إنه لم يكن يغلب على ظنه إلا الصعقة عن الوجد الشديد ، فأمنا إن تلك الصعقة فيها موته فلم يكن مظنونا له ، انتهى.
ويحتمل أن يكون المراد إن هذا كان أجلا مقدرا له ، ولا يمكن الفرار من الأجل المقدر بترك ما أمر الله به كما قال تعالى : « قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ » (١) على بعض التفاسير ، ويمكن أن يجوز له عليهالسلام ذلك العلم بموته لعهد من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فيشبه قصة الغلام وصاحب موسى عليهالسلام.
« إن لكل أجلا لن يعدوه » في النهج ويحك إن لكل وقت أجلا لا يعدوه ، الويح : كلمة رحمة ويستعمل في التعجب ، والأجل يستعمل في المدة المعينة وانقضائها لن يعدوه : أي لن يتجاوز إلى غيره « وسببا لا يجاوزه » في النهج لا يتجاوزه ، والضمير راجع إلى السبب وقال الجوهري : المهل بالتحريك : التؤدة وأمهله أنظره وتمهل في أمره أي اتأد وقولهم مهلا يا رجل وكذلك للاثنين والجمع والمؤنث وهي موحدة بمعنى أمهل ، وقال : النفث : شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل.
أقول : وربما يتوهم التنافي بين ما تضمن هذا الخبر من صعقة همام وموته عند سماع الموعظة ، وبين ما سيأتي في كتاب القرآن من ذم أبي جعفر عليهالسلام قوما إذا
__________________
(١) سورة آل عمران : ١٥٤.
![مرآة العقول [ ج ٩ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1026_meratol-oqol-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
