بحار الأنوار

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي

بحار الأنوار

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي


الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مؤسسة الوفاء
الطبعة: ٢
الصفحات: ٣٩٥
  الجزء ١   الجزء ٢   الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠ الجزء ٣١ الجزء ٣٥ الجزء ٣٦ الجزء ٣٧ الجزء ٣٨ الجزء ٣٩ الجزء ٤٠ الجزء ٤١ الجزء ٤٢ الجزء ٤٣ الجزء ٤٤ الجزء ٤٥ الجزء ٤٦ الجزء ٤٧ الجزء ٤٨ الجزء ٤٩ الجزء ٥٠ الجزء ٥١ الجزء ٥٢ الجزء ٥٣ الجزء ٥٤ الجزء ٥٥ الجزء ٥٦ الجزء ٥٧ الجزء ٥٨ الجزء ٥٩ الجزء ٦٠ الجزء ٦١ الجزء ٦٢ الجزء ٦٣ الجزء ٦٤ الجزء ٦٥ الجزء ٦٦ الجزء ٦٧ الجزء ٦٨ الجزء ٦٩ الجزء ٧٠ الجزء ٧١ الجزء ٧٢ الجزء ٧٣ الجزء ٧٤ الجزء ٧٥ الجزء ٧٦ الجزء ٧٧ الجزء ٧٨ الجزء ٧٩ الجزء ٨٠ الجزء ٨١ الجزء ٨٢ الجزء ٨٣ الجزء ٨٤ الجزء ٨٥ الجزء ٨٦ الجزء ٨٧ الجزء ٨٨ الجزء ٨٩ الجزء ٩٠ الجزء ٩١ الجزء ٩٢ الجزء ٩٣ الجزء ٩٤ الجزء ٩٥ الجزء ٩٦   الجزء ٩٧ الجزء ٩٨ الجزء ٩٩ الجزء ١٠٠ الجزء ١٠١ الجزء ١٠٢ الجزء ١٠٣ الجزء ١٠٤

وفناؤه أي أحسن ما هو موجود عندكم وحاضر لديكم من الزاد ، وهو التقوى ، قال الله تعالى « وتزودوا فان خيرا الزاد التقوى « (١) والزاد طعام يتخذ للسفر ، و يحتمل أن يكون المراد هنا ما ينتفع به في الدنيا من أسبابها ، وبالاحسن ما يمكن أن يكون وسيلة لتحصيل الاخرة ، ولعله أنسب بما بعده.

وفي الفقيه « بأحسن ما بحضرتكم ولا تطلبوا منها أكثر من القليل ولا تسألوا منها فوق الكفاف وارضوا منها باليسير ولا تمدن أعينكم منها إلى ما متع المترفون به واستهينوا بها ولا توطنوها ، وأضروا بأنفسكم فيها ، وإياكم والتنعم والتلهى والفاكهات وفي بعض النسخ والفكاهات فان في ذلك غفلة واغترارا ألا إن الدنيا ».

وفي النهج؟ « ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ » والكفاف بالفتح ما كف عن الناس وأغنى ، والبلاغ ما يتبلغ به ويتوسل إلى المطلوب.

« ولا تمدوا أعينكم » أي لا تنظروا نظر رغبة أولا تطمحوا بأنفسكم طموح راغب « إلى ما متع به المترفون » أي أنعم على الذين أترفتهم وأطغتهم النعم من الاموال والاولاد ، وغير ذلك من زهرات الدنيا ، فانها في معرض الزوال والفناء مع ما يتبعها من الحساب والجزاء ، قال الفيروز آبادي المترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع ، والمتنعم لا يمنع من تنأمه « واستهينوا بها » أي عدوها هينا حقيرا ولا تستعظموها « ولا توطنوها » أي لا تعدوها وطنا بل منزلا ومعبرا تنتقلون منها إلى دار القرار والمراد به النهي عما هو لازم التوطن من سكون القلب إليها ، والسعي في عمارتها ، وترك الاستداد للخروج عنها.

« وأضروا فيها بأنفسكم » بتحمل مشقة الطاعات وترك المشتهيات واللذات والاكتفاء بالقليل من الحلال في المأكل والملبس وغيرهما ، والتنعم التلذذ بالنعم ، ولعل المراد هنا شدة الاعتناء بها وكثرة السعي في تحصيلها ، أو يحمل على ما إذا

____________________

(١) البقرة : ١٩٧.

٤١

حصلت من حرام أو شبهة ، ويحتمل الاعم على الكراهة ، لكن ينافيه كثير من الاخبار وقد مر الكلام فيه في كتاب مكارم الاخلاق.

والتلهي الاشتغال بما يلهي ويغفل عن الاخرة وتحصيلها » والفاكهات » أي السعي في تحصيل أنواع الفواكه والاعتناء بها أو المفاكهة ، والممازحة والفكاهات أظهر ، قال الجوهري الفكاهة بالضم المزاح ، وبالفتح مصدر فكه الرجل بالكسر فهو فكه ، إذا كان طيب النفس مزاحا ، والفكه أيضا الاشر البطر » ألا وإن الدنيا قد تنكرت » أي تغيرت عن حال تسرك إلى حال تكرهها ، والنكرة ضد المعرفة والتنكر إما إظهار عدم المعرفة أو تغيره إلى حال لا تعرفه فشبه عليه‌السلام الدنيا بشخص أقبل عليك ووعدك بمواعيد من الاعانة والموافقة والاحسان ثم تغير كأنه لا يعرفك ، وأدبر عنك وأعلمك بأنه يفارقك ولا تنتفع منه بشئ وإدبارها كناية عن سرعة تصرمها وتطرق النقص والفناء إلى متاعها ، من صحة و شباب ، وجاه ومال ، وذلك علة لاقبال الاخرة التي تتلوها.

والايذان الاعلام ، والوداع بالفتح الاسم من التوديع ، وهو تخليف المسافر الناس خافضين وهم يودعونه تفاءلا بالدعة التي تصير إليها إذا رجع ، والاطلاع الاشراف من مكان عال ، والمقبل إلى الانحدار أحرى بالوصول ، وقيل إسناد الاشراف إلى رب الاخرة ، وعبر بها للتعظيم ، كما يكنى عن الفاضل بمجلسه وحضرته ولا يخفى بعده.

وفي النهج « أما بعد فان الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإن الاخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع » وفي الفقيه « ألا إن الدنيا قد تنكرت وأدبرت واحلولت وفي بعض النسخ واحلوت وآذنت بوداع ألا وإن الاخرة قد رحلت فأقبقلت وأشرفت وآذنت باطلاع » يقال حلا الشئ واحلولى إذا صار حلوا ، وأحلوت باثبات الواو خلاف القياس ، وكأنه تصحيف « قد رحلت » أي متوجهة إليك.

« ألا وإن المضمار اليوم وغدا السباق ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار »

٤٢

وفي الفقيه : والسباق غدا ، وفي النهج : ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق ، والسبقة الجنة والغاية النار.

أقول : قال السيد الرضى ره بعد إيراد هذه الفقرات ، وقليل من ساير الفقرات : لو كان كلام يأخذ بالاعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل الاخرة لكان هذا الكلام ، وكفى به قاطعا لعلائق الامام ، وقادحا زناد الاتعاظ و الانزجار.

ومن أعجبه قوله : « ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة و الغاية النار » فان فيه مع فخامة اللفظ ، وعظم قدر المعنى ، وصادق التمثيل ، وواقع التشبيه ، سرا عجيبا ومعنى لطيفا ، وهو قوله عليه‌السلام « والسبقة الجنة والغاية النار » فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل السبقة النار كما قال والسبقة الجنة لان الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب ، وهذه صفة الجنة ، و ليس هذا المعنى موجودا في النار ، نعوذ بالله منها.

فلم يجز أن يقول والسبقة النار بل قال والغاية النار لان الغاية قد ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء إليها ، ومن يسره ذلك؟ فصلح أن يعبر بها عن الامرين معا ، فهي في هذا الموضع كالمصير والمآل ، قال الله تعالى « قل تمتعوا فان مصيركم إلى النار » (١) ولا يجوز في هذا الموضع أن يقال فان سبقتكم إلى النار فتأمل ذلك فباطنه عجيب وغوره بعيد ، وكذلك أكثر كلامه عليه‌السلام.

وفي بعض النسخ وقد جاء في رواية اخرى : والسبقة الجنة بضم السين و السبقة عندهم اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عرض ، والمعنيان متقاربان ، لان ذلك لا يكون جزاء على فعل الامر المذموم ، وإنما يكون جزاء على فعل الامر المحمود انتهى كلامه رفع الله مقامه.

وأقول : المضمار مدة تضمير الفرس وموضعه أيضا وقد يطلق على ميدان

____________________

(١) ابراهيم : ٣٠.

٤٣

المسابقة ، وعلى غاية الفرس في السباق أيضا ، وتضمير الفرس هو أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت وذلك في أربعين يوما والسباق المسابقة ، وليس جمعا للسبقة بالضم أي الذي يستبق إليه كما توهم ، فان جمعها أسباق ، والسبقة بالتحريك الخطر أى المال الذي يوضع بين أهل السباق ، وغاية كل شئ منتهاه ، ولا يعتبر في مفهومها أن يكون مطلوبا حتى يتكلف لكون النار غاية بأنها غاية عرضية لمحبة الدنيا والانهماك في لذاتها ، كما يفهم من كلام بعض شراح النهج ، بل النار غاية لان المصير إليها منتهى فعل السيئات ، وفي أكثر نسخ النهج « السبقة « بفتح السين وسكون الباء وفي بعضها بالتحريك وهو أظهر.

ولنرجع إلى بيان حاصل التشبيه وتطبيق المشبه على المشبه به ، ولم يتعرض له أحد ، ويخطر بالبال فيه وجوه :

الاول : أن يكون المراد بالمضمار زمان تضمير الفرس ، فمدة عمر الدنيا مدة تضمير النفس وتقويتها بالعلم والعمل والاخلاص والعقايد الحسنة للاستباق في ميدان القيامة ، وشبه القيامة بميدان السباق ، والنار بالغاية التي توضع في منتهى الميدان ، والجنة بالعوض الذي يأخذه السابق ، فكل من كان أخف وأقل وزرا ونفسه أقوى بالعلم والعمل ، يكون قطعه لعرصة القيامة أسرع وصوله إلى النار الي لابد من وصول كل أحد يومئذ إليها لقوله سبحانه : « وإن منكم إلا واردها » (١) أسبق ، كان عوضه من الجنة أكثر ، وعلى هذا يكون تشبيها تاما منطبقا على ساير الايات والاخبار الواردة في ذلك.

الثانى : أن يكون المراد بالمضمار مكان التضمير ، فالدنيا محل تضمير النفس بالكلمات وساير أجزاء التشبيه كما مر في الوجه الاول ، وعلى هذين الوجهين يمكن أن لا تجعل الغاية بمعنى غاية الميدان ولا يكون ذكرها داخلا في التشبيه ، فالمعنى أنهم يتسابقون في القيامة ، فيمن سبق يعطى الجنة ، ومن لم يسبق يحرم الجنة

____________________

(١) مريم : ٧١.

٤٤

فيكون مصيره إلى النار ، كما أن المسبوق في الدنيا يحرم العوض ويقع في نار الحسرة والندامة في عدم تضمير فرسه ، والاول أبلغ وأكمل في التشبيه.

الثالث : أن يكون المراد بالمضمار ميدان المسابقة ، وبالسباق عوض السباق على حذف المضاف أي يتسابقون في الدنيا إلى السعادات والكمالات ، فالسابق خطره وعوضه الجنة يأخذها في الاخرة ، والمسبوق غايته ومصيره النار لعدم استحقاق الجنة وعلى هذ يمكن أن يقرأ السباق بالضم والتشديد ، أي السابقون يحضرون غدا لاخذ سبقهم لكنه مخالف للمضبوط في النسخ.

الرابع : أن يكون المراد بالسبقة ما يسبقون إليه كما يظهر من كلام السيد وإن لم نرفى اللغة بهذا المعنى أي يستبقون في القيامة إلى الجنة فمن صير نفسه في مضمار الدنيا صالحا للوصول إليها ينتهي إليها ، ومن لم يكن كذلك فغاية سيره النار لانتهاء قوته عندها وعدم قدرته على التجاوز عنها.

الخامس : أن يكون المراد باليوم كل زمان سابق من أزمنة عمر الدنيا ، وبالغد الزمان الذي بعده ، أي كل عمل تعمله اليوم من خير تصير به نفسك أقوى للعمل في الغد ، فكل يوم مضمار للمسابقة في غده ، وغاية سير السعداء في هذا المضمار الجنة ، وغاية سير الاشقياء في هذا الميدان النار ، إذ بعد قطع الحياة ينتهى المضمار فهو إما إلى الجنة أو إلى النار ، كما قال عليه‌السلام : « ليس بين أحدكم وبين الجنة والنار إلا الموت » وهذا معنى لطيف ويمكن أن تتنبه به لما هو ألطف من ذلك.

« قبل هجوم منيته » الهجوم الدخول بغتة ، والمنية الموت ، والبؤس الخضوع وشدة الحاجة ، وفي الفقيه : قبل يوم منيته يوم بؤسه وفقره « فاذكروا الله » بالثناء والطاعة « يذكركم » بالثواب والمغفرة الرحمة ، أو يباهي بكم في الملاء الاعلى والابتهال التضرع ، والانابة التوبة أو الرجوع إلى الطاعة.

« أو نصف صاع « كذا في أكثر النسخ ، ونسب إلى خطه رحمه الله وفي

٤٥

بعض النسخ كما في الفقيه صاعا من بر ، وعلى الاول محمول على التقية (١) لانه من بدع عثمان كما سيأتي ، والبخس النقص والظلم.

« ثم جلس » في الفقيه ثم يجلس جلسة كجلسة العجلان أي يقعد متجافيا و لا يجلس متمكنا أو لا يمكث إلا قليلا.

____________________

(١) مع أن الخبر مرسل في الفقيه ، وضعيف في المصباح غايته.

٤٦

٣

* ( باب ) *

* ( أدعية عيد الاضحى وبعض آداب ) *

* ( صلاته وخطبها ) *

١ ـ الاقبال (١) وزوائد الفوائد : الدعاء في يوم النحر : تبكر يوم النحر فتغتسل وتلبس أنظف ثوب لك وتقول عند ذلك :

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم إنا نستفتح الثناء بحمدك ، ونستدعى الصواب بمنك ، فاسمع ياسميع فكم يا إلهى من كربة قد فرجتها ، وهموم قد كشفتها ، فلك الحمد ، وكم يا إلهى من دعوة قد أجبتها فلك الحمد ، وكم يا إلهى من بلية قد صرفتها فلك الحمد ، وكم يا إلهي من رحمة قد نشرتها فلك الحمد ، وكم يا إلهى من عثرة قد أقلتها فلك الحمد ، وكم يا إلهى من عبرة قد رحمتها فلك الحمد ، وكم يا إلهى من نعمة قد أسبغتها فلك الحمد ، وكم يا إلهي من محنة قد أزلتها فلك الحمد ، وكم يا إلهي من حلقة ضيقة قد فككتها فلك الحمد.

سبحانك لم تزل عالما كاملا أولا آخرا باطنا ظاهرا ملكا عظيما أزليا قديما عزيزا حكيما رؤفا رحيما جوادا كريما واسعا سميعا بصيرا لطيفا خبيرا عليا كبيرا عليما قديرا لا إله إلا أنت سبحانك وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك ، وأنت التواب الرحيم.

الهم إني أشهد بحقية إيماني ، وعقد عزايمي وإيقانى ، وحقايق ظنوني

____________________

(١) الاقبال ص ٤٢٣.

٤٧

ومجاري سيول مدامعى ، ومساغ مطعمي ولذة مشربي ومشامي ولفظي ، وقيامى وقعودى ومنامى وركوعى وسجودي ، وبشرى وعصبي وقصبي ولحمى ودمى ومخى وعظامى ، وما احتوت عليه شراسيف أضلاعى ، وما أطبقت عليه شفتاى ، وما أقلت الارض من قدمى إنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك إلها واحدا أحدا فردا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.

وكيف لا أشهد لك بذلك يا سيدى ومولاي وأنت خلقتني بشرا سويا ولم أكن شيئا مذكورا ، وكنت يا مولاي عن خلقي غنيا وربيتني طفلا صغيرا ، وهديتني للاسلام كبيرا ، ولولا رحمتك إياي لكنت من الهالكين ، نعم فلا إله إلا الله كلمة حق من قالها سعد وعز ، ومن استكبر عنها شقي وذل ، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له كلمة خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان ، بها رضى الرحمن وسخط الشيطان.

والحمد لله أضعاف ما حمده جميع خلقه من الاولين والاخرين ، وكما يحب ربنا الله لا إله إلا هو ويرضى أن يحمد وكما ينبغي لكرم وجه ربنا وعز جلاله وعظم ربوبيته ومداد كلماته ، وكما هو أهله.

وسبحان الله أضعاف ما سبحه جميع خلقه من الاولين والاخرين وكما يحب ربنا الله لا إله إلا هو ويرضى أن يسبح وكما ينبغي لكم وجه ربنا وعز جلاله وعظم ربوبيته ومداد كلماته وكما هو أهله

ولا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أضعاف ما هلله جميع خلقه من الاولين والاخرين وكما يحب ربنا الله لا إله إلا هو ويرضى أن يهلل وكما ينبغي لكرم وجه ربنا وعز جلاله وعظم ربوبيته ومداد كلماته وكما هو أهله.

والله أكبر أضعاف ما كبره جميع خلقه من الاولين والاخرين وكما يحب

٤٨

ربنا الله لا إله إلا هو ويرضى أن يكبر وكما ينبغي لكرم وجه ربنا وعز جلاله وعظم ربوبيته ومداد كلماته وكما هو أهله.

وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم غفار الذنوب ، وأتوب إليه وأسئله أن يتوب علي أضعاف ما استغفره جميع خلقه من الاولين والاخرين ، وكما يحب ربنا الله لا إله الا هو ويرضى أن يستغفر وكما ينبغي لكرم وجه ربنا وعز جلاله وعظم ربوبيته ومداد كلماته وكما هو أهله.

اللهم يا الله يا رب ، يا رحمن يا رحيم ، يا ملك يا قدوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا جبار يا متكبر يا كبير يا خالق يا بارئ يا مصور يا حكيم يا خبير يا سميع يا بصير يا عالم يا عليم يا جواد يا كريم يا حليم يا قديم يا غني يا عظيم يا متعالى يا عالي يا محيط يا رؤف ياغفور يا ودود يا شكور يا جليل يا جميل يا حميد يا مجيد يا مبدئ يا معيد ، يا فعالا لما يريد.

يا باعث يا وارث يا قدير يا مقتدر يا صمد يا قاهر يا تواب يا بار يا قوي يا بديع يا وكيل يا كفيل يا قريب يا مجيب ، يا أول يا رازق يا منير يا ولي يا هادي يا ناصر يا واسع يا محيى يا مميت يا قابض يا باسط يا قائم يا شهيد يا رقيب يا حبيب يا مالك يا نور يا رفيع يا مولى يا ظاهر يا باطن يا أول يا آخر يا طاهر يا مطهر يالطيف يا حفي يا خالق يا مليك فتاح يا علام يا شاكر يا أحد يا غفار يا ذا الطول ياذا الحول يا معين يا ذا الجلال والاكرام.

يا مستعان يا غالب يا مغيث يا معبود يا محسن يا مجمل يا فرد يا حنان يا منان يا قديم الاحسان أسئلك بحق هذه الاسماء وبحق أسمائك كلها ما علمت منها وما لم أعلم أن تصلي على محمد نبيك ورسولك وخيرتك من خلقك وعلى آل محمد الطيبين الاخيار الطاهرين الابرار ، وأن تفرج عني كل غم وهم وكرب وضر وضيق أنا فيه وتوسع علي في رزقي أبدا ما أحييتني وتبلغني أملي سريعا عاجلا وتكبت أعدائي وحسادى وذوى التعزز على والظلم لي والتعدي على وتنصرني عليهم برحمتك وتكفيني أمرهم بعزتك وتجعلني الظاهر عليهم بقدرتك

٤٩

وغالب مشيتك يا أرحم الراحمين آمين رب العالمين ، وصلى الله وملائكته وأنبياؤه ورسله والصالحون من عباده ، على محمد خاتم النبيين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا ، وحسبنا الله ونعم الوكيل (١).

وتقول إذا خرجت من منزلك تريد المصلى : بسم الله وبالله الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر [ الله أكبر ] ولله الحمد الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، لقد جاءت رسل ربنا بالحق ، اللهم يا الله يا الله يا الله يا كهيعص يا نور كل نور ، يا مدبر الامور ، يا الله يا أول الاولين ويا آخر الاخرين ، ويا ولي المؤمنين ، يا أرحم الراحمين ، يا رحمن يا رحيم ، يا جواد يا كريم ، ياسميع يا عليم.

اغفرلي الذنوب التي تزيل النعم ، واغفرلي الذنوب التي تنزل النقم ، و اغفرلي الذنوب التي تأخذ بالكظم ، واغفر لي الذنوب التي تحل السقم ، واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم ، واغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء ، واغفر لي الذنوب التي تورث الشقاء ، واغفر لي الذنوب التي ترد الدعاء ، واغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء ، واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء ، واغفر لي الذنوب التي تمسك غيث السماء ، واغفر لي الذنوب الذي تكدر الصفا ، واغفر لي الذنوب التي أتيتها تعمدا أو خطئا إنك سميع قريب مجيب الحمد لله كما ينبغي لكرم وجه ربنا و عز جلاله.

اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة ، يا ذا الجلال والاكرام إني أعهد إليك في هذه الحيوة الدنيا واشهدك أني أشهد أن لا إله إلا الله وحدك لا شريك لك ، لك الملك ولك الحمد وأنت على كل شئ قدير ، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك صلى‌الله‌عليه‌وآله وأشهد أن وعدك حق وأن لقاءك حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأنك تبعث من في القبور ، وأشهدك أنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعية وعورة وذنب وخطيئة ، وإني لا أثق إلا برحمتك ، فاجعل لي

____________________

(١) الاقبال ص ٤٢٥.

٥٠

عندك عهدا تؤديه إلى يوم ألقاك إنك لا تخلف الميعاد ، واغفر لي ذنوبي كلها صغيرها وكبيرها ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، وتب علي إنك أنت التواب الرحيم.

وتقول وأنت في الطريق : بسم الله وبالله ، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد ، الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، بسم الله مخرجي ، وباذنه خرجت ، ومرضاته اتبعت ، وعليه توكلت ، وإليه فوضت أمري وهو حسبي ونعم الوكيل ، توكلت على الا له الاكبر ، توكل مفوض إليه.

اللهم يا الله يا رحمن يا علي يا عظيم يا أحد يا صمد يا فرد يا رحيم يا وتر يا سميع يا عليم يا عالم يا كبير يا متكبر يا جليل يا جميل يا حليم يا كريم يا قوي يا وفي يا عزيز يا مكون يا حنان يا منان يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبار ، يا قديم يا متعالى يا معين يا تواب يا وهاب يا باعث يا وارث يا حميد يا مجيد يا معبود يا موجود يا ظاهر يا باطن يا طاهر يا مطهر يا مكنون يا مخزون يا أول يا آخر يا حي يا قيوم يا شامخ يا واسع يا سلام يا رفيع يا مرتفع يا نور.

يا ذا الجلال والاكرام يا ذا العزة والسطان أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفرج عني كل هم وغم وكرب أنا فيه ، وتقضى جميع حوائجي وتبلغني غاية أملي ، وتكبت أعدائي وحسادي وتكفينى أمر كل مؤذ لي سريعا عاجلا إنك على كل شئ قدير.

فاذا دخلت إلى المصلى وجلست في الموضع الذي تصلي فيه ، تقول : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ، يا واسع لا يضيق ويا حسنا عائدته يا ملبسا فضل رحمته ، يا مهابا لشدة سلطانه ، يا راحما بكل مكان ضرير أصابه الضر فخرج إليك ، أستجير بك في خروجي مما أخاف وأحذر ، وبعز جلالك أستجير من كل سوء ومكروه ومحذور ، وباسمك الذي تسميت به وجعلته مع قوتك ومع قدرتك ومع سلطانك وصيرته في قبضتك ونورته بكلماتك وألبسته

٥١

وقارها منك (١).

يا الله أطلب إليك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تمحوا عني كل كبيرة أتيتها وكل خيطئة ارتكبتها وكل سيئة اكتسبتها ، وكل سوء ومكروه ومخوف ومحذور أرهب وكل ضيق أنا فيه ، فاني آمنت بك لا إله إلا أنت ، وباسمك الذي فيه تفسير الامور كلها.

هذا اعترافي فلا تخذلني ، وهب لي عافية شاملة كافية ، ونجني من كل أمر عظيم ومكروه جسيم.

هلكت فتلافني بحق حقوقك كلها ، يا كريم يا رب ، بحق محمد بن عبدالله عبدك شديد حياؤه من تعرضه لرحمتك لاصراره على ما نهيت عنه من الذنب العظيم ، يا عظيم يا عظيم يا عظيم ، ما أتيت به لا يعلمه غيرك ، قد شمت بي فيه القريب و البعيد ، وأسلمني فيه العدو والحبيب ، وألقيت بيدي إليك طمعا لامر واحد و طمعي ذلك في رحمتك ، فارحمني يا ذا الرحمة الواسعة وتلافني بالمغفرة من الذنوب.

إني أسئلك بعز ذلك الاسم الذي ملا كل شئ دونك أن تصلي على محمد و آل محمد ، وأن ترحمنى باستجارتي بك إليك باسمك هذا يا رحيم أتيت هذا المصلى تائبا مما اقترفت ، فاغفر لي تبعته ، وعافني من اتباعه بعد مقامي ، يا كريم يا رحمن يا رحيم آمين يا رب العالمين.

اللهم يا محل النور أهل الغنى ويا مغني أهل الفاقة بسعة تلك الكنوز بالعيادة عليهم والنظر لهم ، يا الله لا يسمى غيرك إلها إنما الالهة كلها معبودة بالفرية عليك والكذب ، لا إله إلا أنت يا سار الفقراء يا كاشف الضر ، يا جابر الكسير يا عالم السرائر والضمائر ، صل على محمد وعلى آل محمد ، وارحم هربي إليك من فقري.

أسئلك باسمك الحال في غناك الذي لا يفتقر ذاكره أبدا أن تعيذني من لزوم

____________________

(١) وقار بهائك خ ل.

٥٢

فقر أنسى به الدين ، أو بسوء غنى أفتتن به عن الطاعة ، بحق نور أسمائك كلها أطلب إليك من رزقك ما توسع به علي وتكفني به عن معاصيك ، وتعصمني في ديني لا أجد لي غيرك ، مقادير الارزاق عندك ، فانفعني من قدرتك بي فيها بما ينزع ما نزل بي من الفقر ، يا غني يا قوي يا متين ، يا ممتنا على أهل الصبر بالدعة التي أدخلتها عليهم بطاعتك ، لا حول ولا قوة إلا بك ، قد فدحتني المحن وأفنتنى وأعيتني المسالك للروح منها ، واضطرني إليك الطمع فيها مع حسن الرجاء لك فيها ، فهربت بنفسي إليك وانقطعت إلنك بضري ، ورجوتك لدعائي ، أنت مالكي فأغنني ، واجبر مصيبتي بجلاء كربها ، وإدخالك الصبر علي فيها ، فانك إن حلت بيني وبين ما أنا فيه هلكت ولا صبر لي يا ذا الاسم الجامع الذي فيه عظم الشؤن كلها بحقك يا سيدي صل على محمد وآل محمد ، وأغننى بأن تفرج عني يا كريم (١).

بيان : الحلقه الضيقة استعيرت للضيق الشديد اللازم ، وأثبت له الفك ترشيحا للاستعارة « بحقيقة إيماني » أي بما حق وثبت بها إيماني من العقايد الحقة ، أو بايماني الذي يحق أن يسمى إيمانا ، وكذا حقايق ظنوني « وعقد عزائمي » أي ما عقدت عليه قلبي والباء للملابسة ويحتمل السببية بتكلف في بعض الفقرات « ومجارى سيول مدامعي » قال الجوهري المدامع المآقي ، وهي أطراف العين ، أي المجاري التي في رأسى يجري فيها السيول التي تخرج من مدامعي ، وفي بعض النسخ السيول بالباء الموحدة ولعله تصحيف ، وفي الصحاح السبل بالتحريك المطر وأسبل المطر والدمع إذا هطل.

وقال : ساغ الشراب يسوغ سوغا أي سهل مدخله في الحلق ، والمطعم والمشرب كأنهما مصدران ، ومساغ مصدر أو اسم مكان و « لذة « عطف على « مطعمى » أو على « مساغ » والمشام بتشديد الميم جمع المشمة آلة الشم أو مكانه ، والقصب العظام المجوفة ، قال الفيروز آبادي القصب بالتحريك عظام الاصابع ، وشعب الحلق ومخارج

____________________

(١) الاقبال : ٤٢٨.

٥٣

الانفاس ، وما كان مستطيلا من الجوهر ، وكل نبات ذي أنابيب ، وقال : الشرسوف كعصفور غضروف معلق بكل ضلع أو مقط الضلع ، وهو الطرف المشرف على البطن انتهى.

والمراد بما حوته : الاعضاء الرئيسة وغيرها الواقعة في الجوف من القلب و الكبد والرية والطحال والكلية والامعاء وغيرها « وما أطبقت » على المجهول ويحتمل المعلوم من اللسان والاضراس والاسنان وغيرها ، وأطبقت الشئ على الشئ غطيته به ، وكلمة « من » في قوله : « من قدمى » بتعيضية أو سببية وقدمى يحتمل الافراد والتثنية ، ثم نسبة الشهادة إلى هذه الاشياء على بعض الوجوه على المجاز ، لانها تشهد بلسان حالها على أن لها خالقا مدبرا حكيما عليما منزها عن الاضداد والانداد.

« إلها واحدا » أي معبودا وخالقا لا شريك له في الخلق وفي العباده « أحدا » لا جزء ولا عضو له « فردا » متفردا في الكمال والجلال « صمدا » مقصودا إليه محتاجا إليه للكل في جميع الامور.

« بشرا سويا » أي مستوى الاعضاء حسن الخلق « لم أكن شيئا مذكورا » أي كنت نسيا منسيا لا اذكر بانسانية كنطفة أو علقة أو أشباههما أو كنت مقدرا في علم الله لم أكن مذكورا عند الخلق « ومداد كلماته » أي بقدر المداد الذي يكتب به كلماته تعالى ، كما قال سبحانه : « قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي » (١) وقال : « من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله » (٢) كلماته علومه أو تقديراته أو فضائل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والائمة عليهم‌السلام كما مر في بعض الاخبار.

« والحكيم » قيل بمعنى الحاكم أى القاضي ، وقيل فعيل بمعنى مفعول أي الذي يحكم الاشياء ويتقنها ، وقيل ذو الحكمة وهي معرفة أفضل الاشياء بأفضل

____________________

(١) الكهف : ١٠٩.

(٢) لقمان : ٢٧.

٥٤

العلوم ، ويقال لمن يحسن دقايق الصناعات ويتقنها حكيم « والخبير » العالم بخفايا الامور ، وقيل هو العالم بما كان وما يكون ، يقال : خبرت الامر أخبره إذا عرفته على حقيقته.

والسميع هو الذي لا يعزب عن إدراكه مسموع ، وفعيل من أبنية المبالغة ، وكذا « البصير » هو الذي لا يعزب عنه شئ من المبصرات وأحوالها ، وكلاهما بغير جارحة « والعليم » المحيط علمه بجميع الاشياء ظاهرها وباطنها ، دقيقها وجليلها على أتم الامكان ، لا بنحو علم المخلوقين كما مر « والكريم « في أسمائه سبحانه الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه ، أو الجامع لانواع الخير والشرف والفضائل.

« والحليم » قيل هو الذي لا يستخفه شئ من عصيان العباد ولا يستفزه الغضب عليهم ، ولكنه جعل لكل لشئ مقدارا فهو منته إليه « والقديم » هو الذي ليس لوجوده ابتداء ولا علة ويمتنع عليه العدم « والغنى » هو الذي لا يحتاج إلى أحد في شئ ، وكل أحد محتاج إليه وهذا هو الغني المطلق « والمغنى » أي يغنى من يشاء من عباده « والعظيم » هو الذي جاوز قدره وجل عن حدود العقول حتى لا يتصور الاحاطة بكنهه وحقيقته.

ومن أسمائه تعالى العلي والعالي والمتعالي ، فالعلي والعالي الذي ليس فوقه شئ في الرتبة والحكم ، والمتعالي الذي جل عن إفك المفترين وعلا شأنه و قيل جل عن كل وصف وثناء ، وقد يكون بمعنى العالي.

« والمحيط » هو الذي أحاط علما وقدرة ولطفا ورحمة بكل شئ « والرؤف » هو الرحيم بعباده العطوف عليهم بألطافه والرأفة أرق من الرحمة ، ولا تكاد تقع في الكراهة للمصلحة ، والغفار والغفور من أبنية المبالغة ، ومعناهما الساتر لذنوب عباده وعيوبهم ، والمتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم ، وأصل الغفر التغطية ، والودود فعول بمعنى فاعل أي يحب عباده الصالحين ، أو بمعنى مفعول أي محبوب في قلوب أوليائه والشكور هو الذي يزكو عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء ، فشكره لعباده مغفرته لهم وإثابته إياهم ، وهو من أبنية المبالغة ، والشاكر أيضا بمعناه.

٥٥

والجليل هو الموصوف بنعوت الجلال والحاوي جميعها ، وهو الجليل المطلق قيل وهو راجع إلى كما لاصفات كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات ، والعظيم راجع إليهما معا ، والجميل حسن الافعال كامل الاوصاف ، والحميد المحمود على كل حال فعيل بمعنى مفعول ، والمجيد قيل إذا قارن شرف الذات حسن الفعال فهو مجيد وقد مر القول فيه.

والمبدئ هو الذي أنشأ الاشياء واخترعها ابتداء من غير سابق مثال ، والمعيد هو الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا وبعد الممات إلى الحياة في الاخرة ، والباعث هو الذي يبعث الخلق أى يحييهم بعد الممات يوم القيامة ، والوارث هو الذي يرث الخلايق ويبقى بعد فنائهم ، والقادر والقدير والمقتدر متقاربة المعنى ، والقدير أبلغ من القادر ، والمقتدر أبلغ منهما والقاهر هو الغالب على جميع الخلايق والقهار أبلغ منه.

والتواب الكثير القبول لتوبة عباده والبار والبر هو العطوف على عباده ببره ولطفه ، والقوي العظيم القدرة ، والبديع هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق ، فعيل بمعنى مفعول ، والوكيل هو القيم الكفيل بأرزاق العباد وحقيقته أنه يستقل بأمر الموكول إليه ، وقريب منه معنى الكفيل ، وهو المتكفل بامور الخلايق.

القريب هو القريب إلى عباده بالرحمة والاجابة ، والعالم بأحوالهم وقريب منه المجيب كما قال سبحانه : « وإذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب » (١) الاول أي السابق بالعلية ، النير جاعل السموات والارض ومن فيهما نيرا بالوجود والهداية والعلم والكمال ، والولي الناصر أو المستولي لامور العالم والخلايق القائم بها ، والهادي هو الذي بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته ، وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد في بقائه ودوام وجوده ، والناصر هو الذي ينصر أولياءه على أعدائه ، والواسع هو الذى وسع غناه كل فقير ورحمته

____________________

(١) البقرة : ١٨٦.

٥٦

كل شئ.

المحيي لعباده بالحياة الظاهرة وبالايمان والعلم ، والارض بالنبات ، وكذا المميت بالمعاني ، ولقبضه وبسطه سبحانه وجوه : قبض الرزق عن أقوام وتقتيره عليهم وبسطه على آخرين ، أو قبض العلم والمعارف عن قوم ليست لهم قابلية ، وبسطها على المواد القابلة والتعميم أولى ، وقيل يقبض الصدقات ويبسط الجزاء وقال تعالى « والله يقبض ويبسط إليه يرجعون » (١)

والقائم هو القائم بتدبير الخلائق والحافظ عليهم أعمالهم حتى يجازيهم كما قال تعالى « أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت » (٢) والشهيد هو الذي لا يغيب عنه شئ والشاهد الحاضر ، فاذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم وإذا أضيف إلى الامور الباطنة فهو الخبير ، وإذا أضيف إلى الامور الظاهرة فهو الشهيد ، وقد يعتبر مع ذلك أن يشهد عليهم يوم القيامة بما علم منهم.

والرقيب الحافظ الذي لا يغيب عنه شئ ، والحبيب محب الاولياء أو محبوبهم والحسيب كما في بعض النسخ هو الكافي ، فعيل بمعنى مفعل ، من أحسبني الشئ أي كفانى وأحسبته وحسبته بالتشديد أعطيته ما يرضيه حتى يقول حسبي ، ويحتمل أن يكون بمعنى المحاسب.

المالك هو المتملك لجميع المخلوقات وملكها يجرى فيها حكمه كيف شاء والنور هو الظاهر بنفسه المظهر لغيره ، وقيل هو الذي يبصر بنوره ذو العماية ويرشد بهداه ذو الغواية ، وقيل هو الظاهر الذى به كل ظهور غيره والكل يرجع إلى الاول والرفيع الذي هو أرفع من أن يصل إليه عقول الخلق أو يشبهه شئ ، والمولى الرب والمالك والسيد والمنعم والناصر والمحب ، قال سبحانه « ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم » (٣).

____________________

(١) البقرة : ٢٤٥.

(٢) الرعد : ٣٣.

(٣) القتال : ١٥.

٥٧

والظاهر هو الذي ظهر فوق كل شئ وعلا عليه ، وقيل هو الذي عرف بطرق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله وصنائعه ، الباطن هو المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم فلا يدركه بصر ، ولا يحيط به وهم ، وقيل هو العالم بما بطن يقال : بطنت الامر إذا عرفت باطنه ، والاخر هو الباقي بعد فناء خلقه كله كما مر والطاهر أي عن العيوب والنقايص المطهر لغيره عنها ، واللطيف المجرد أو الذي يفعل بعباده ما يقربهم إلى الطاعة أو صانع لطائف الخلق وقيل هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقايق المصالح ، وإيصالها إلى من قدرها له من خلقه ، يقال : لطف به وله بالفتح تلطف : إذا رفق به ، وأما لطف بالضم يلطف فمعناه صغر ودق.

الخفي بحسب كنه الذات والصفات والمليك مبالغة في المالك ، والفتاح هو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده وقيل معناه الحاكم بينهم يقال : فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما ، والفاتح الحاكم والفتاح من أبنية المبالغة وكذا العلام والطول الفضل والعلو على الاعداء ، والحول القوة والحيلة ، والمعين أي على الطاعات وسائر الامور.

والجلال العظمة والاستغناء المطلق ، والاكرام الفضل العام ، والاغاثة الاعانة والمحمود المستحق للحمد في جميع الاحوال ، والمعبود المستحق للعبادة على الاطلاق ، والمحسن ذو الاحسان العظيم ، والمجمل المعامل بالجميل ، والحنان بتشديد النون الرحيم بعباده ، فعال من الحنان بمعنى الرحمة للمبالغة ، والمنان هو المنعم المعطي من المن العطاء لا المنة ، والضر بالضم سوء الحال وكبت الله العدو صرفه وأذله.

ويقال أخذت بكظمه بالتحريك أي بمخرج نفسه « تهتك العصم » الهتك خرق الستر والعصم جمع العصمة ، وهي ما يعتصم به ، ولما كان الستر مما يعتصم به عن الفضيحة عبر عنه بالعصمة ، أو استعمل الهتك هنا بمعنى الفصم والقطع.

٥٨

والصفا بالقصر جمع الصفاة وهي الصخرة الملساء « فاطر السموات والارض » أي مبدعهما بلا مادة ولامثال سبق ، والغيب ما غاب عن الحواس ، والشهادة ما شهدها « وإن لقاءك » أي لقاء جزائك وحسابك في القيامة « وضعة » بكسر الضاد وفتحها ضد الرفعة ، وفي بعض النسخ « وضيعة » ولعله أنسب ، والعورة كل ما يستحيى منه وكل حال يتخوف منه في ثغر أو حرب ، وفي بعض النسخ بالزاي من قولهم أعوزه الشئ إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه ، وعوز الشئ عوزا إذا لم يوجد وعوز الرجل أعوز إذا افتقر.

« وما كنا له مقرنين » أي مطيقين « بسم الله مخرجي » أي خروجي باستعانة اسم الله ، والوتر بكسر الواو وفتحه الفرد ، والله واحد في ذاته لا يقبل الانقسام و التجزية ، واحد في صفاته لا شبه له ولا مثل ، واحد في أفعاله لا شريك له ولا معين ، والكبير العظيم بالذات ، والمتكبر الذي أظهر كبرياءه ، وقيل أي العظيم ذو الكبرياء وقيل المتعالى عن صفات الخلق ، وقيل المتكبر على عتاة خلقه ، والتاء فيه للتفرد والتخصص لا تاء التعاطي والتكلف.

والوفي الذي يفي بمواعيده وعهوده ، والعزيز الغالب القوي الذي لا يغلب والعزة في الاصل القوة والشدة والغلبة ، والمؤمن هو الذي يصدق عباده وعده ، فهو من الايمان التصديق ، أو يؤمنهم في القيامة عذابه ، فهو من الامان والامن ضد الخوف.

والمهيمن قيل هو الرقيب ، وقيل الشاهد وقيل المؤتمن ، وقيل القائم بأمور الخلق ، وقيل أصله مؤيمن فأبدلت الهاء من الهمزة وهو مفيعل من الامانة.

« يا موجودا » أي يجده من يطلبه ، والمكنون الذي كنه ذاته مستور عن الخلق ، وكذا المخزون ، أو معرفته وألطافه الخاصة مخزونة عن غير أوليائه ، الحى الذي يصح أن يعلم ويقدر ، والقيوم الدائم القيام بتدبير الخلق أو القائم بالذات الذي يقوم به كل شئ ، والشامخ الرفيع العالي ، والسلام هو السالم من جميع

٥٩

العيوب النقايص ، والسلطان مصدر بمعنى السلطنة.

والضرير من أصابه الضر وسوء الحال ، وقد يطلق على الذاهب البصر ، وعلى المريض المهزول « وجعلته مع قوتك » أي تخلق الاشياء وتمضى الامور بذلك الاسم كما ورد في ساير الاخبار والادعية ، ولا يصل إلى فهمه عقولنا وفي بعض النسخ « وجعلته سرك مع قوتك » أي أخفيت ذلك الاسم كما أخفيت كنه قدرتك وسلطنتك.

« ونورته بكلماتك » أي بساير أسمائك أو بتقديراتك أو بعلومك ومعارفك أو بأنبيائك وأوصيائهم صلى الله عليهم كما مر.

« فاني بك » أي أقسم بك أو أتوسل ، أو المعنى أن وجودي وجميع أموري بك ، وتلافيته تداركته ، والدعة الخفض ، وأعيتنى المسالك أي حيرتني وملتني الطرق التي سلكتها للروح من المحن فلم يتيسر لي ذلك ، قال الجوهري يقال : عيي إذا لم يهتد لوجهه ، وعييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه ، وأعيى الرجل في المشى وداء عياء أي صعب لا دواء له كأنه أعيى الاطباء.

ولعل الاسم الجامع هو الاسم الذي تفرد الحق تعالى به ، ويدل على كنه الذات فانه يدخل فيه جميع الشئون العظيمة والصفات الجليلة التي حجب الخلق عن كنهها ، وقد مر في باب الاسماء إشارة إليه مع الاسماء الدالة عليه ، وقد مر شرح الاسماء بعضه في هذا المجلد ، وبعضه في كتاب التوحيد ، وإنما أشرنا هنا إلى بعضها لبعد العهد والله الموفق.

٢ ـ الاقبال : أخبرنا جماعة قد ذكرنا بعض أسمائهم في الجزء الاول من المهمات بطرقهم المرضيات إلى المشايخ المعظمين محمد بن محمد بن النعمان والحسين ابن عبيد الله وجعفر بن قولويه وأبي جعفر الطوسي وغيرهم باسنادهم جميعا إلى سعد ابن عبدالله من كتاب فضل الدعاء المتفق على ثقته وفضله وعدالته باسناده فيه إلى أبي عبدالله عليه‌السلام قال : قال : صلاة العيدين تكبر فيهما اثنتى عشرة تكبيرة سبع تكبيرات في الاولى وخمس تكبيرات في الثانية تكبر باستفتاح الصلاة ثم تقرأ الحمد وسورة

٦٠